فهرس الكتاب

الصفحة 892 من 2479

[114] أن نقول: أليس من مذهب المتكلمين: أن التغير يمتنع في صفات الله تعالى، وأن العدم على القديم: محال. فإذا كانت إرادة الله تعالى، متعلقة من الأزل إلى الأبد، بترجيح وجود الحادث المعين على عدمه، وكانت قدرته من الأزل إلى الأبد متعلقة بإيجاد ذلك الحادث المعين في ذلك الوقت المعين، وكان علمه متعلقا بوقوع ذلك الحادث المعين، في الوقت المعين. إذا ثبت هذا، فنقول: إن مع حصول هذه الصفات الثلاثة واجتماعها على اقتضاء وقوع ذلك الحادث، إما أن يمكن أن لا يقع ذلك الفعل، وإما لا يمكن والأول باطل، لأن ذلك يقدح في كون هذه الصفات مؤثرة في وقوع ذلك الفعل، ولأنه يلزم وقوع التغير في صفات الله [تعالى] [1] فإنه تعالى إذا أراد شيئا آخر، غير ما أراده في الأزل، لزم زوال تلك الإرادة [الأزلية] [2] وحدثت إرادة أخرى.

وأيضا: لزم أن ينقلب ذلك العلم جهلا، وكل ذلك: محال. فيثبت: أن تغير تلك الصفات ممتنع عقلا [3] وإن عدم وقوع ذلك الحادث في الوقت المعين، الذي تطابقت الصفات الثلاثة على اقتضاء وقوعه فيه، ممتنع عقلا. وهذا يقدح في قولهم: إن شرط القادر: أن يكون متمكنا من الفعل والترك، بل على هذا التقدير، يلزم أن يقال: إنه تعالى يؤثر [4] في الأفعال على سبيل الوجوب، لا على سبيل الإمكان، المتردد بين الوجود والعدم.

الحجة الخامسة في هذا الباب: أن نقول: لا شك أنه تعالى عالم بجميع المعلومات. فوجب أن يعلم أن الشيء الفلاني، يقع في الوقت الفلاني [وأن الشيء الفلاني لا يقع في الوقت الفلاني] [5] وخلاف المعلوم: محال الوقوع.

لأن عدم وقوع الشيء، مع العلم بوقوعه ضدان، والجمع بين الضدين: محال عقلا. وإذا كان كذلك، فما علم الله وقوعه، كان واجب الوقوع، وما علم

(1) من (ت)

(2) من (ط، س)

(3) أصلا (ط)

(4) مؤثر (ط)

(5) من (ط)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت