[121] الفاعلية والموجدية [أمر] [1] مغاير للقدرة، وثبت: أن المؤثر في وجود الأثر هو الفاعلية والموجدية. وإذا كان كذلك، امتنع أن يكون للقادرية أثر فيه، وإلا لزم أن يجتمع على الأثر الواحد سببان [2] مستقلان، وهو محال. وأيضا: فقد بينا أن القادرية ليس لها صلاحية التأثير البتة. فيثبت بما ذكرنا: أن القادرية لا أثر لها البتة في وجود الأثر [3] وحينئذ لا تكون [القدرة] [4] صالحة للتأثير البتة. وأما الصفة المسماة بالفعل والتكوين، فإنها إن كانت صالحة لطرفي [5] الفعل والترك، كانت المباحث المذكورة في القدرة عائدة فيه، وإن كانت متعينة لطرف الوجود وغير صالحة البتة لطرف العدم، كان ذلك موجبا بالذات، لا قادرا متمكنا من الفعل والترك.
الحجة الحادية عشرة: إن المقتضي لحصول الفعل، إما القدرة، أو أثر يصدر عن القدرة [6] أو لا [القدرة، ولا الأثر الصادر] عنها. والأول: باطل. وإلا لزم حصول المقدور في جميع زمان القدرة، فيلزم كون المقدور أزليا، لأجل كون القدرة أزلية. والثاني أيضا: لأن التقسيم المذكور عائد في تأثير القدرة في ذلك الأثر، فإن كان كذلك بواسطة أثر آخر، لزم التسلسل، وهو محال. وأما الثالث. فإنه يقتضي أن تكون القدرة، وجميع آثارها: غير مؤثرة في حدوث هذا [7] الأثر، وذلك يقدح في كون القدرة: قدرة. فإن قالوا: هذا المقدور إنما وجد، لأن القادر خلقه وأوجده، لا لمجرد كونه قادرا.
قلنا: هذا باطل. لأن المفهوم من قولنا: خلقه: إما أن يكون هو نفس القدرة، أو أثر صادر عنها، أو شيء مغاير لهما. فيثبت: أن هذا السؤال غير وارد، والله أعلم.
(1) من (ط، س)
(2) شيئان متنقلان (ت)
(3) البتة في دخول الأمر في الوجود، وحينئذ (ت)
(4) من (ط)
(5) لطرفي (ت)
(6) عن القدرة ولا أثر عنها (ت)
(7) ذلك (ط)