[127] في الدلائل المستنبطة من صفة الإرادة قالت الفلاسفة: الذي نعقل من الإرادة هو أنا اعتقدنا في شيء أنه نافع ولذيذ، صار هذا [1] الاعتقاد موجبا حصول الميل إلى تحصيل ذلك الشيء، ثم إن ذلك الميل مع ذلك الاعتقاد، منضمان إلى القدرة الموجودة في العضلات، وهي المسماة بالقوة المحركة، فيصير مجموع هذه الأشياء موجبا لحصول الفعل. إذا ثبت هذا فنقول: هذه الأحوال في حق واجب الوجود لذاته:
محال. أما تصور كون الفعل المعين نافعا له، أو ضارا له، فهذا إنما يتصور في حق من يعقل في حقه الانتفاع بشيء [أو التضرر بشيء [2] ] آخر وذلك في حق واجب الوجود: محال. وأما حصول ذلك الميل فهو أيضا: محال لأن الميل إلى جلب [3] المنافع، إنما يعقل في حق من يصح عليه النفع. وإذا ثبت هذا، فقد ظهر أن حصول الإرادة في حق الله تعالى: محال. وأما الذي يقوله المتكلمون من أن الإرادة تقتضي رجحان أحد الميلين [4] على الآخر لا لمرجح [أصلا، فهذا أيضا غير معقول البتة، لأن الرجحان بدون المرجح [5] ] محال غير
(1) لهذا (ت)
(2) من (ط، س)
(3) طلب النافع (ط، س)
(4) الميلين (ط)
(5) سقط (ط)