فهرس الكتاب

الصفحة 905 من 2479

[128] معقول. فيثبت بهذا: أنه لم يبق عند العقل من لفظ الإرادة، معنى يمكن إثباته في حق الله تعالى. فكان القول به باطلا. [ثم] [1] قالوا: لو كان العالم حادثا، لوجب أن يقال: إنما حدث بقصد الفاعل وبإرادته [2] ، والتالي محال.

فالمقدم مثله. بيان الشرطية: هو أن العالم لما كان مستمر العدم من الأزل إلى ذلك الوقت [المعين] [3] وذات الفاعل كانت موجودة من الأزل إلى ذلك الوقت المعين، مع أنه في الأزل ما كان لتلك الذات أثر في خروج العالم من العدم إلى الوجود، فلو حصل العالم في ذلك الوقت من غير أن يكون لذلك الفاعل قصد واختيار، في إيقاعه. لكان وقوع العالم في ذلك الوقت دون ما قبله وما بعده:

رجحانا لأحد طرفي الممكن على الآخر من غير مرجح. وإنه محال.

وبيان أنه يمتنع أن يكون حدوث العالم في ذلك الوقت المعين، بسبب القصد والاختيار: وجوه:

الحجة الأولى: إن ذلك القصد لو حصل، لكان إما أن يكون قديما أو حادثا. والقسمان باطلان، فالقول بوجود القصد: باطل. إنما قلنا أنه يمتنع كونه قديما، لأن الإرادة القديمة، لا معنى لها إلا أنه تعالى يريد في الأزل إحداث العالم في وقت معين لا يزال. وهذه الإرادة ليست [هي [4] ] نفس القصد إلى إيقاع الفعل في ذلك الوقت المعين، عند حضور ذلك الوقت المعين والدليل عليه وجوه:

الأول: إن من عزم على أن يفعل بكرة الغد: فعلا معينا، ثم جلس في بيت مظلم [5] لا يميز فيه بين النهار وبين الليل، واستمر على ذلك الجلوس إلى أن دخل بكرة الغد، مع أنه لا يعلم أن ذلك الوقت المعين قد حضر، فإنه

(1) من (ط)

(2) وإرادته (ط)

(3) من (ت)

(4) من (ت)

(5) معين (ط)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت