فهرس الكتاب

الصفحة 916 من 2479

[140] مجموع تلك الأمور أزليا، يلزم أن تكون الآثار الصادرة عن البارئ أزلية، وعلى هذا التقدير، فهذا الكلام هو عين الحجة الأولى.

ويمكن تقريره من وجه آخر: فيقال: إنه تعالى أراد إيجاد العالم، لداعية [1] الانتفاع، أو لداعية الإضرار، أو لا لواحدة من هاتين الداعيتين؟

والثاني محال، لأن الإيجاد [2] لداعية الإضرار، لا يليق بالمحسن الرحيم.

والثالث: وهو [أن] [3] الإيجاد لا لداعية الانتفاع [4] ولا لداعية الإضرار عبث، ولما بطل هذان القسمان، ثبت أنه تعالى خلق الخلق لداعية الانتفاع.

ثم نقول: هذه الداعية، إما أن تكون حادثة، أو قديمة. فإن كانت حادثة عاد التقسيم المذكور في حدوثها، وإن كانت قديمة. فإما أن يقال: حصل في الأزل مانع يمنع من صدور هذا الأثر، أو لم يحصل. والأول باطل، لأنه لو حصل لما زال [المانع] [5] لما [6] ثبت أن الأزلي لا يزول. فيثبت: أن الداعي إلى الإحسان، كان حاصلا في الأزل، وأن المانع منه، كان مفقودا. فهذا هو المراد من قول القدماء: إن علة وجود العالم هي وجود البارئ، ووجوده [أزلي] [7] ، فيكون وجود العالم: أزليا.

الحجة الرابعة: أن نقول: لو قلنا: إنه تعالى أحدث العالم في وقت معين، لكان تخصيص الإحداث بذلك الوقت، إما أن يكون لحكمة ومصلحة، أو لا لحكمة ومصلحة، والأول باطل. لأن تلك المصلحة، إما أن تكون عائدة إلى الخالق، أو إلى المخلوق والأول: محال. لوجوه:

الأول: أنه يلزم أن يقال: إنه تعالى في محل النفع والضرر.

(1) الداعية الانفاع (ت)

(2) لأن إيجاده لداعية (ت)

(3) من (س)

(4) من (ط)

(5) من (ت)

(6) من (ط، س)

(7) من (س)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت