فهرس الكتاب

الصفحة 917 من 2479

[141] والثاني: أن بتقدير أن يكون الأمر كذلك، فتلك الحاجة، إما أن تكون قديمة أو حادثة، فإن كانت قديمة، لزم من قدمها، قدم الفعل. وإن كانت حادثة، عاد الطلب في أنه: لم حدثت تلك الحاجة في ذلك الوقت، دون ما قبله، وما بعده؟.

والثالث: أن على هذا التقدير يكون إله العالم ناقصا محتاجا إلى الاستكمال بالغير.

الرابع: أن إله العالم قديم أزلي واجب لذاته. فكان أكمل حالا من المحدثات، وكون الأكمل مستكملا بالأخس الأدون: محال. وأما القسم الثاني: وهو أن يقال: إنه تعالى إنما أحدث العالم لنفع عائد إلى الغير، فهذا أيضا باطل. ويدل عليه وجوه:

الأول: إن الإيجاد لو كان إحسانا إلى المخلوق، لكان إما أن يكون إحسانا إليه حال عدمه، أو حال وجوده. والأول باطل. لأنه ما دام يكون معدوما، فالوجود غير واصل إليه، فامتنع كون الإيجاد[إحسانا إلى المعدوم.

والثاني: أيضا باطل، لأن إيصال الوجود إليه بعد وجوده [1] ] يقتضي إيجاد الموجود وأنه [2] محال. لا يقال: الإيجاد إنما يكون إحسانا من حيث إنه بعد دخوله في الوجود، يستعد لأن يصل إليه أنواع اللذة والسرور. لأنا نقول: الكلام إنما وقع في أن الإيجاد ليس بإحسان، وما ذكرتموه لا يدفع ذلك. فإنكم سلمتم أن نفس الإيجاد [ليس] [3] إحسانا. وإنما الإحسان ما يحصل بعد ذلك، ونحن [ما] [4] ادعينا [حالا] (5) أن ابتداء الخلق ليس بإحسان.

(1) من (ت)

(2) من (ط، س)

(3) من (ط، س)

(4) من (ت)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت