فهرس الكتاب

الصفحة 918 من 2479

[142] الوجه الثاني في إبطال هذا القسم [1] : أن الذات [2] ما لم تكن مشتهية للشيء ومحتاجا إليه، لم يكن إيصال ذلك الشيء إليه انفاعا له، ولا إحسانا [إليه] [3] فكل ما يفرض إحسانا إليه، فإنه قد تقدمه [4] خلق الحاجة فيه، وذلك ضرر. وحينئذ يتقابل قدر المنفعة الحاضرة، بقدر المضرة السابقة وذلك يخرجه عن كونه إحسانا. وقد تقدم في الكتاب [5] الثالث تقرير هذا الكلام على سبيل الاستقصاء.

الوجه الثالث: في بيان أنه لا يجوز أن يقال: إنه تعالى خلق الخلق للإحسان إلى المخلوقات [6] . وذلك [لأن] [7] هذا الداعي إما أن يقال:

إنه كان حاصلا في الأزل، أو ما كان حاصلا. فإن كان الأول، لزم حصول الإيجاد قبل حصوله، وهو محال. والثاني يوجب كون تلك الداعية متجددة.

والكلام في اختصاص حدوث تلك الداعية بذلك الوقت، كاختصاص حدوث العالم بذلك الوقت، ولزم الدور [8] إلى ما لا نهاية له.

وأما الأجوبة المذكورة عن هذا الكلام، وهو أنه تعالى إنما خصص إحداث العالم بذلك الوقت، لاشتمال ذلك الوقت على مصلحة معينة، فالكلام في إفساده قد سبق على الاستقصاء.

الوجه الرابع: وهو [أن] [9] إيصال النفع إلى الغير، وعدم إيصاله إليه، إما أن يكون بالنسبة إلى الفاعل على السوية، أو لا يكون الأمر كذلك.

فإن كان الأول، امتنع أن يكون غرض الاحسان داعيا للفاعل إلى الإيجاد،

(1) القسم الثالث (ت)

(2) اللذات (ت)

(3) من (ط)

(4) يتقدمه (ت)

(5) الباب (ط، )

(6) المخلوق (ت)

(7) من ط، س)

(8) المرور (ط، س)

(9) وهو اتصال (ت)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت