[188] إلى السبب الحادث، حكم ضروري في العقول، بديهي في النفوس.
فكان القول: بأن الحكم الحادث غني عن السبب الحادث: قولا باطلا. فإن قالوا: أليس أن العقلاء يجوزون إسناد الحكم [الحادث] [1] إلى سبب كان موجودا قبل ذلك الوقت؟ فإنهم قد يقولون: إن هذا الذي حدث الآن، إنما حدث عن ذلك الحقد القديم، والعداوة القديمة. فهذا يدل على أنهم يجوزون إسناد الحكم الحادث، إلى سبب كان موجودا قبله بزمان. فنقول في الجواب عنه: إن من يقول هذا الكلام [لا بد وأن] [2] يعترف بأن تلك العداوة القديمة، كانت موجبة [3] لهذه المضار الحادثة، إلا أن ظهور هذه الآثار عن تلك العداوة القديمة، كانت موقوفة على شرائط، ما حدثت إلا الآن.
مثل القدرة على الإظهار، ومثل زوال الموانع. فأما أن يقال: إن تلك العداوة القديمة، كانت توجب هذه الأحوال، ثم كانت الشرائط بأسرها حاصلة، والموانع بأسرها، كانت زائلة. ثم إن ذلك الأثر، لم يحصل مدة طويلة، ثم حدث الآن، لا لتغير شرط، ولا لزوال مانع. فذلك ممتنع في بدائه العقول.
فيثبت: أنه قد تقرر في العقول الصحيحة: أن كل حكم [4] حادث فلا بد له من سبب حادث.
الثاني: أن بتقدير أن لا يكون للحادث الأول سبب حادث، لكان ذلك، إما لأجل أن ذلك الحادث الأول له أصلا، أو إن كان له سبب، لكنه غير حادث. أما الأول فباطل بالاتفاق.
وأما الثاني: فباطل أيضا. لأن ذلك الشيء لما كان حاصلا قبل ذلك [حال [5] ] ما كان هذا الأثر معدوما، وحصل الآن أيضا مقارنا لوجوده، حكم صريح العقل بأنه لا يصلح لأن يكون سببا له، وأنه لا بد لهذا الحادث من
(1) من (ت)
(2) من (ط)
(3) موجود لا (ت)
(4) نقول ذلك (ت)
(5) من (س)