فهرس الكتاب
[190] بد له من سبب حادث، وذلك باطل، لأن ذلك السبب، لكونه سببا لمجموع الحوادث، يجب أن يكون مغايرا لذلك المجموع. ولكونه حادثا يكون داخلا في مجموع. ولكونه حادثا يكون داخلا في مجموع الحوادث، فيكون الشيء الواحد، داخلا في ذلك المجموع، وخارجا عنه. وهو محال.
والثالث: إن الحس يدل على أن أجزاء الحركة ما حصلت على الاجتماع دفعة واحدة، والأشخاص التي [دخلت في الوجود [1] ] بأسرها لم توجد مجتمعة في هذا الزمان المعين. ولما ثبت: أن كل حادث، فلا بد من استناده إلى حادث آخر، لا إلى نهاية. وثبت: أن تلك الأسباب والمسببات التي لا نهاية لها، لم توجد دفعة: وجب أن يقال: إن كل واحد منها استند إلى ما قبله لا إلى أول. وذلك هو المطلوب.
فإن قالوا: فعلى هذا لتقدير، يلزم أن [يكون [2] ] المعدوم علة للموجود. فنقول: ليس الأمر كذلك، بل العلة المؤثرة في وجود المعلول: هو الموجود القديم الدائم، وكل واحد من هذه الحوادث [فإنه [3] ] شرط لكون ذلك القديم مؤثرا في وجود الحادث المتأخر، على ما سبق تقريره.
الحجة الثانية: أن نقول: لو كان الجسم حادثا، لكان حدوثه إما أن يكون عين ذاته، أو زائد عليه. والقسمان باطلان فالقول بحدوث: باطل.
إنما قلنا: إنه يمتنع أن يكون حدوثه نفس ذاته لوجهين:
الأول: أن المراد من الحدوث خروجه من العدم إلى الوجود، فالجسم حال بقائه ليس حادثا بهذا التفسير، فلو كان حدوثه عين ذاته. ثم إن الحدوث غير حاصل في الزمان الثاني، وجب أن لا تبقى ذاته في الزمان الثاني. فهذا يقتضي أن يكون الجسم ممتنع البقاء. وذلك باطل.
(1) من (ط)
(2) من (س)
(3) من (ت)