فهرس الكتاب
[191] والثاني: أنه لو كان حدوثه عين ذاته، لكان العالم بذاته عالما بحدوثه.
وذلك يوجب أن يكون العلم بحدوثه ضروريا، كما أن العلم بوجوده ضروري. وإنما قلنا: إنه يمتنع أن يكون حدوثه زائد عليه، لأنه يلزم أن يكون حدوث ذلك الحادث زائدا عليه، ويلزم التسلسل. فإن قيل: لم لا يجوز أن يقال: حدوث الجسم عين ذاته؟ ويلزم كون الجسم حادثا، حالا محالا.
وأيضا: فهذا وارد في الصفات والأعراض. وأيضا: فهذا وارد عليكم في قدم الأجسام على ما سيأتي تقريره في باب دلائل القائلين بالحدوث.
والجواب عن الأول: إنه قد اتفق العقلاء المعتبرون [1] على أن الأجسام باقية دائمة.
وأما الثاني: فكثير من الخلق، التزموا أن بقاء: الأعراض محال.
وأما الثالث: فهو أن قدم الجسم، لما كان عين ذاته، لم يمتنع أن يقال:
إنه قديم في كل الأوقات. أما لو قلنا: إن حدوثه عين ذاته، لزم أن يكون حادثا في كل الأوقات. وذلك ينافي كونه باقيا، مستمر الوجود [2] . فظهر الفرق.
الحجة الثالثة: اعلم أن المتقدمين كانوا يقولون: ما شاهدنا ليلا، إلا وقبله نهارا، ولا نهارا إلا وقبله ليل. فوجب أن يكون الأمر كذلك.
والمتكلمون شنّعوا عليهم، وقالوا: هذا جمع بين الشاهد والغائب.
بمحض التحكم، وأنه باطل.
واعلم أن القوم لهم هاهنا مقامان: المقام الأول: إنا لا نتمسك بهذا الدليل، في إثبات القطع والجزم بهذا القول [بل [3] ] في إثبات أن هذا القول هو الأولى والأقرب والأخلق بالقبول.
(1) من (ط، س)
(2) من (ت)
(3) الأول (ت)