فهرس الكتاب
[193] الزمان. والمفتقر إلى أمور ثلاثة: مرجوح بالنسبة إلى ما يكون مكتفيا بأحد ذينك الأمرين.
ولقائل أن يقول: لو كان الحدوث مفتقرا إلى هذه الأمور الثلاثة، لافتقر كل واحد منها إلى ثلاثة أخرى.
الثالث: لو كان ظن التغير معلولا لظن البقاء، لما فهم أحد شيئا من كلام أحد. لأنه لما كان احتمال بقاء تلك الألفاظ، دالة على الموضوعات السابقة، معادلة لزوال تلك الدلالة، لم يسارع الفهم إلى جانب البقاء، بل بقي مترددا وحينئذ يلزم أن لا يحصل الفهم. وحيث حصل، علمنا أن ذلك، إنما كان لأجل أن اعتقاد البقاء على ما كان: راجح على اعتقاد الزوال عما كان.
الرابع: أن من خرج عن بلد، وكان قد شاهد بعض جوانب تلك البلدة معمورا، والجانب الآخر [منه [1] ] خرابا. فإنه بعد خروجه عن ذلك البلد، وغيبته عنه بمدة مديدة، فإنه يبقى ظنه في الجانب الذي كان معمورا [أنه بقي معمورا [2] ] وفي الجانب [الذي رآه خرابا [3] ] أنه بقي خرابا ولا يرجع عن هذا الحكم إلا لدليل منفصل. [وذلك [4] ] يدل على أن البديهة حاكمة: بأن الأصل في كل أمر بقاؤه على ما كان.
الخامس: أنه إذا خرج من بلد، فإنه يكتب إلى أقاربه، [وأصدقائه [5] ] وما ذاك إلا لأن ظن البقاء، راجح على ظن الزوال. فيثبت بهذه الوجوه: أن الأصل في كل أمر، بقاؤه على ما كان. ويثبت: أن التغير لا يجوز إثباته إلا بدليل منفصل.
إذا ثبت هذا، فنقول: الأصل في هذه الأجسام، الموصوفة بهذه
(1) من (س)
(2) من (ط، س)
(3) من (ت)
(4) من (ت)
(5) من (ت)