فهرس الكتاب

الصفحة 970 من 2479

[199] إذا ثبت هذا، فنقول: إن بتقدير أن يفنى هذا الآن الحاضر، ولا يوجد بعده آن آخر، فإنه تكون المدة منقطعة وفانية. ومع هذا التقدير، فإنه يكون عدم الزمان متأخرا عن وجوده، لا بالزمان. وإلا لزم عدمه عند وجوده. وذلك محال.

فقد عقلنا حصول التقدم والتأخر، لا بسبب الزمان والمدة.

والخامس: إن المدة والزمان. إما أن تكون في نفسه وذاته من الأمور الدائمة الباقية، أو تكون من الأمور الحادثة المتبدلة. فإن كان الأول، فنقول:

هذه المدة أمر دائم. ودوامها ليس بسبب مدة أخرى. وإلا لزم التسلسل. فقد عقلناه دواما، لا بسبب المدة، وإذا عقل ذلك، فلم لا يعقل الدوام والاستمرار في سائر الأشياء من غير حاجة إلى فرض زمان ومدة؟ وإن كان الثاني، فحينئذ يكون كل واحد من أجزاء الزمان، سابقا على غيره، أو متأخرا عنه. وذلك التقدم والتأخر، ليس بسبب المدة وإلا لزم التسلسل.

وإذا عقل ذلك، فلم لا يعقل حصول التقدم والتأخر في سائر الأشياء، لأجل المدة والزمان؟

السادس: إن المدة لا يعقل حصولها، إلا حيث حصل فيه الماضي والحاضر والمستقبل. فالذي يكون مستقبلا، يصير بعده حالا، ثم يصير الحال ماضيا. وهذا لا يحصل إلا حيث حصل فيه التغير والتبدل. والبارئ تعالى منزه [1] عن التبدل والتغير، فامتنع [أن يدخل تحت الزمان، فامتنع [2] ] أن يكون تقدمه على العالم بالمدة والزمان.

فثبت بهذه الوجوه الستة: أنه لا يجب أن [يكون [3] ] تقدم البارئ على العالم [بالمدة [4] ] والزمان. والله أعلم.

(1) مبرأ (ط)

(2) من (ط، س)

(3) من (ط، س)

(4) من (ت)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت