فهرس الكتاب

الصفحة 971 من 2479

[200] والجواب: إن هذه الإشكالات بأسرها، إنما تتوجه على من يقول:

الزمان عبارة عن مقدار الحركة، وأنه حالة منقضية سيّالة، وتحصل فيها آنات متعاقبة. ونحن لا نقول: بشيء [من ذلك [1] ] بل الحق: أن المدة في ذاتها:

جوهر باق، [فإن [2] ] لم يقارنه شيء من الحوادث، فهناك حصل الدوام الواحد، والاستمرار الواحد، من غير [فرض [3] ] تبدل أحوال، ومن غير حصول تغير صفة. وذلك هو [المسمى بالدهر [4] ] والأزل والسرمد. وأما إن قارنه حدوث الحوادث المتعاقبة المتلاصقة، فحينئذ يحصل هناك بسبب حصول تلك الحوادث المتعاقبة، مع وجود تغيرات في نسب ذلك الشيء، وفي إضافاته الخارجة عن ماهيته. فلهذا السبب يظن في ذات المدة: أنه أمر سيّال منقض.

وليس الأمر كذلك، وإنما السيلان والتقضي يحصلان في نسب ذلك الشيء، وإضافاته العارضة لجوهره. وعلى هذا المذهب، فالأسئلة بأسرها ساقطة.

واعلم أن أصحاب «أرسطاطاليس» يحتجون على قدم الزمان. ثم لما كان مذهبهم: أن الزمان مقدار الحركة، لا جرم أمكنهم أن يستدلوا بقدم الزمان على قدم الحركة، وبقدم الحركة على قدم الجسم.

فإذا [5] قلنا المدة والزمان: جوهر قائم بنفسه، وأنه ليس من لواحق الحركة، فحينئذ لا يمكن الاستدلال بقدم المدة على قدم الحركة [والجسم [6] ] فلتكن هذه الدقيقة معلومة.

ثم نرجع إلى بيان الجواب عن السؤالات المذكورة: أما قوله: «لا نسلم أن تقدم البارئ [تعالى [7] ] على العالم يكون بالمدة» قلنا: الدليل

(1) من (ط، س)

(2) من (ت)

(3) من (ط)

(4) من (ت)

(5) أما إذا (ط، ت)

(6) من (ط، ت)

(7) من (ط، ت)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت