فهرس الكتاب
[201] عليه: هو أن البارئ تعالى، لما كان موجودا في الأزل، وما كان العالم موجودا في الأزل، لزم القطع بكون البارئ تعالى متقدما على العالم. ثم نقول: لا شك أن البارئ تعالى، كان موجودا قبل حدوث العالم بتقدير ألف سنة. وكان أيضا موجودا قبل حدوث العالم بتقدير ألفي سنة. ولا شك أن التقدم الحاصل على أول العالم بتقدير ألفي سنة، أزيد مقدارا من التقدم الحاصل على أول العالم بألف سنة. وهذه الزيادة ليست بمجرد فرضنا واعتبارنا، لأن كل ما لا حصول له إلا بحسب الفرض والاعتبار، كان واجب التغير، بحسب تغير الفرض والاعتبار. ونحن بالبديهة نعلم: أن القدر الذي به يحصل التقدم على أول العالم، بمقدار ألفي سنة: ضعف الذي به يحصل التقدم على أول العالم بألف سنة. ولا معنى للمدة والزمان إلا هذا المقدار، القابل للمساواة والمقارنة. فيثبت: أنه لو كان العالم محدثا، لكان البارئ متقدما عليه بمدة غير متناهية.
أما قوله: «لما جاز أن يتقدم بعض أجزاء الزمان على البعض الآخر، لا بالمدة. فلم لا يجوز مثله في تقدم ذات البارئ [تعالى [1] ] على أول العالم؟ » قلنا: إنما صح [قولنا [2] ] إن هذا الجزء من الزمان، متأخر عن الجزء الأول.
لأنا نقول: [هذا [3] ] الجزء ما كان موجودا مع الجزء [4] الأول. إلا أن هذا المعنى إنما يصح، إذا كان الجزء الأول موجودا.
أما لو قلنا [5] إنه ما حصل في الأزل شيء من أجزاء المدة والزمان، امتنع القول بكون العالم متأخرا عن البارئ. فظهر الفرق. أما قوله ثانيا: «مجموع الزمان له فاعل مختار، والفاعل المختار متقدم على فعله، والمتقدم على الزمان، لا يكون [6] تقدمه بالزمان» قلنا: المؤثر متقدم على الأثر، تقدما بالتأثير
(1) من (ت)
(2) من (ط، س)
(3) من (ط، س)
(4) أجزاء (ت)
(5) قولنا (ت)
(6) أن لا يكون متقدما (ت)