فهرس الكتاب
[202] والعلية. فأما ثبوت تقدمه بوجه آخر، سوى هذا الوجه: فممنوع.
وأما قوله ثالثا: «ماهية الزمان والحركة، تقتضي المسبوقية بالغير، والأزلية تنافي المسبوقية بالغير، والجمع بينهما: محال» قلنا: سنجيب عن هذا الكلام في باب دلائلكم على أن للحركات أزلا [1] وبداية.
أما قوله رابعا: «بتقدير أن يفنى الآن الحاضر، ولا يوجد عقيبه آن آخر، فإنه ينقطع الزمان» قلنا: ليس كل ما كان عدمه من حيث هو هو جائز، كان عدمه مطلقا جائزا. فربما امتنع عدمه، لامتناع علته أما قوله خامسا: «الزمان إما أن يكون دائما، أو منقضيا» قلنا: أما مذهب «أفلاطون» فهو أنه دائم في ذاته وجوهره، ويتبدل بحسب نسبه. وأما مذهب «أرسطاطاليس» فهو أنه منقض في ذاته. وعلى التقديرين، فالجواب قد سلف.
أما قوله سادسا: «إن البارئ تعالى، يمتنع أن يكون زمانيا» قلنا: قد دللنا على أنه لما كان البارئ تعالى أزليا، وكان العالم حادثا، وجب القطع بكونه تعالى متقدما على العالم بالمدة [والله أعلم [2] ] الحجة الثانية: المدة والزمان. إما أن يقال: لا أول له، ولا آخر له.
أو يقال: له أول وآخر. أو يقال: حصل [له [3] ] أحدهما دون الثاني.
والأول هو المطلوب.
وأما الثاني: فنقول: على هذا التقدير تكون المدة مسبوقة بعدم، لا أول له، وستصير ملحوقة بعدم لا آخر له. [بعدم [4] ] فهذان العدمان قد اشتركا في كون كل واحد منهما عدما، وامتاز أحدهما عن الآخر بكون أحدهما متقدما
(1) أولا (ت)
(2) من (ت)
(3) من (ط)
(4) من (ط، س)