فهرس الكتاب
[203] على هذا الوجود [1] وبكون الآخر متأخرا على هذا الوجود، وما به المشاركة غير ما به الممايزة. فهذا التقدم والتأخر اللذان بهما [امتاز [2] ] أحد العدمين على الثاني، لا بد وأن يكونا مغايران للعدم، الذي هو القدر المشترك بين العدمين. ولا معنى للمدة والزمان، إلا الأمر الذي به يمتاز أحد المثلين عن الآخر في معنى التقدم والتأخر، ومفهوم القبلية والبعدية. ثم من المعلوم: أن أحد العدمين، موصوف بالقبلية. والتقدم وصفا لا أول له. والعدم الثاني موصوف بالبعدية والتأخر، وصفا لا آخر [له [3] ] فهذا يقتضي القطع بكون المدة والزمان حاصلين حصولا لا أول له، ولا آخر له. فيثبت [أن [4] ] إثبات الأولية والآخرية للمدة، يوجب نفي الأولية والآخرية عنها. وذلك محال.
فيثبت: أن إثبات الأول والآخر للمدة: محال.
الحجة الثالثة: لو كان العالم حادثا، لكان إما أن يكون وقت العدم متميزا عن وقت الوجود، أو لا يحصل هذا الامتياز. فإن كان الأول، فقد حصل قبل حدوث العالم أوقات مختلفة، حتى تميز وقت العدم عن وقت الوجود. وهذا يقتضي قدم المدة والزمان.
وأما القسم الثاني فباطل [5] لأنا ما لم نخصص العدم [6] بوقت، والوجود بوقت آخر، فإنه لا يمكننا أن نعقل الحكم بأنه معدوم تارة، وموجود أخرى.
وكيف لا نقول ذلك وصريح العقل يشهد بأن الحادث إنما حصل وجوده بعد عدمه؟ وهذا الترتيب لا يحصل إلا إذا كان وقت العدم، متميزا عن وقت الوجود.
الحجة الرابعة: إن المدة لو كانت حادثة، لما حصل حدوثها إلا بإحداث
(1) الوجه (ت)
(2) من (ط، س)
(3) من (ط، س)
(4) من (س)
(5) فهو باطل (ط)
(6) العالم (ط)