فهرس الكتاب
[207] مغاير لذات الله تعالى، ولعدم العالم. بل المفهوم من الأزل: دوام لا أول له، في طرفي الماضي. والمفهوم من الأبد: دوام لا آخر له في المستقبل. وهذان الأمران مغايران لذات الله تعالى، ولعدم العالم. ولا معنى للمدة والدهر والسرمد إلا ذلك. فيثبت: أنه لا أول للدهر والمدة.
الحجة الثامنة: لو كان العالم حادثا، لصدق قولنا: إنه تعالى كان موجودا مع عدم العالم. والمفهوم من قولنا: «كان» : إما أن يكون هو وجود البارئ [تعالى [1] ] وعدم العالم فقط. أو المفهوم [2] منه هذان الأمران، بشرط خاص وكيفية خاصة. والأول باطل لأن قولنا: سيكون البارئ موجودا مع عدم العالم قد حصل فيه وجود البارئ وعدم العالم، مع أنه [لم [3] ] يحصل منه ما هو المفهوم من قولنا: كان البارئ مع عدم العالم. فيثبت: أن قولنا:
كان البارئ مع عدم العالم: إشارة إلى وجود البارئ وعدم العالم، بشرط خاص وكيفية خاصة. ولا شك أن ذلك الشرط، وتلك الكيفية: أمر دائم من الأزل إلى الآن. ولا معنى للمدة والزمان [4] إلا ذلك [المفهوم [5] ] الحجة التاسعة: إن صريح العقل يشهد بأنه لا مفهوم من كون الشيء محدثا، إلا أن نقول: إن ذلك الشيء ما كان موجودا في الوقت المتقدم، ثم صار موجودا[فلو حكمنا على الزمان: بكونه محدثا. لكان معنى كونه محدثا:
أنه ما كان موجودا في الوقت المتقدم، ثم صار موجودا [6] ] وهذا يقتضي: أن الوقت والزمان كان موجودا، قبل أن كان موجودا. وهو محال. لأن كل ما أفضى فرض عدمه إلى فرض وجوده، كان فرض عدمه محالا. وهذا الدليل كما تقرر في جانب الأول، فهو بعينه قائم في جانب الآخر. فالمدة تمتنع أن يحصل لها أول وآخر.
(1) من (ط، س)
(2) والمفهوم (ت، ط)
(3) من (ط)
(4) الأزل (ط)
(5) من (س)
(6) من (س)