فهرس الكتاب
[206] والمستقبل والحال لا يتقرر مفهوماتهم [1] إلا عند وجود بعد عدم، أو عدم بعد وجود. فلما ثبت حصول معنى القبلية والبعدية قبل أول الزمان، علمنا: أن حدوث الحوادث كان حاصلا قبل ذلك الأول. وهذا يناقض كون ذلك الأول: أولا. [والله أعلم [2] ] الحجة السابعة: لا شك أنه يصدق على ذات الله تعالى: أنه كان موجودا في الأزل، وأنه سيكون [موجودا [3] ] في الأبد. فهل يتميز في حقه:
مفهوم أنه كان موجودا في الأزل، عن مفهوم أنه [موجود أو [4] ] سيكون في لا يزال، أو لا يتميز؟
وهذا القسم الثاني: باطل في بديهة العقل، لأنه إن لم يتميز أحد المفهومين عن الثاني، لكان المفهوم من هذين الكلامين مفهوما واحدا، ولكان التعبير عنه بهذين اللفظين: مخض في العبارة. وبديهة العقل: حاكمة بأنه ليس كذلك. فإن المفهوم من قولنا: كان في الأزل: إشارة إلى الماضي. والمفهوم من قولنا: سيكون في لا يزال: إشارة إلى المستقبل. ولو غيرنا العبارة، وقلنا: إنه كان في المستقبل، وسيكون في الماضي، فإن صريح العقل يشهد بفساده. فعلمنا: أن التغاير بين هذين المفهومين: حاصل في بديهة العقل.
إذا ثبت هذا فنقول: إنه تعالى: محكوم عليه بالوجود. والحصول مع كل واحد من هذين. المفهومين [لكن واحدا من هذين المفهومين [5] ]: غير محكوم عليه بالحصول، مع المفهوم الآخر. وذلك يوجب كون كل واحد من هذين المفهومين مغايرا لذات الله تعالى. وأيضا: فهما مغايران للمفهوم من كون العالم معدوما. فإن المفهوم من العدم، يمكن تعقله مع الأزل تارة، ومع الأبد أخرى. فيثبت: أن المفهوم من الأزل، وأن المفهوم من الأبد: [أمر [6] ]
(1) مفهوماتها (ت)
(2) من (ت)
(3) من (ط)
(4) من (ت)
(5) من (ط، س)
(6) من (ط، س)