فهرس الكتاب

الصفحة 976 من 2479

[205] [متنافيان [1] ] ولا بد من فرض شيء، تلحقه هذه القبلية والبعدية لذاته، قطعا للتسلسل. وذلك الشيء هو الزمان. فقبل كل حادث [2] : زمان لا أول [له [3] ] وهو المطلوب.

فإن قيل: لا نسلم أن تقدم الشيء على غيره: صفة ثبوتية. ويدل عليه وجوه: الأول: إنكم وصفتم عدم الشيء بكونه متقدما على غيره. وصفة العدم يمتنع أن تكون موجودة. وإلا لزم قيام الموجود بالمعدوم، وهو محال.

الثاني: إن التقدم والتأخر لو كانا صفتين موجودتين، لكانت تلك الصفة متأخرة أيضا على عدمها، فيلزم: أن تكون لتلك الصفة: صفة أخرى إلى غير النهاية، دفعة واحدة. وهو محال.

الثالث: لو كان التقدم والتأخر صفتين موجودتين، لكانا من مقولة المضاف. والمضافان يوجدان معا. فالتقدم والتأخر يوجدان معا، فيلزم: كون المتقدم والمتأخر معا، وهو محال. وإذا ثبت أن التقدم والتأخر، ليسا صفتين موجودتين، لم يلزم افتقارهما إلى محل موجود.

أجابوا عنه: بأنه لا حاجة بنا في هذا الدليل إلى بيان كون التقدم والتأخر صفتين موجودتين. بل يمكننا إثبات مطلوبنا مع قطع النظر عن هذه المقدمة.

وتقريره: إن التقدم والتأخر لا يعقل حصولهما، إلا عند تبديل حالة بحالة، وإلا عند تغيره من صفة إلى صفة. فإنه لو لم يحدث أمر من الأمور، ولم تتغير حالة من الأحوال، لم يحصل هناك شيء يحكم عليه بأنه صار ماضيا، ولا على شيء بكونه مستقبلا. وذلك لأن الماضي هو الذي كان موجودا، ثم زال الآن. والمستقبل هو الذي يتوقع حضوره، وهو الآن لم يحضر. فالماضي

(1) من (ت)

(2) محدث (ت)

(3) من (ط)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت