[213] في الوجوه المستنبطة في هذه الباب مما يتعلق بالمكان قالوا: قد دللنا على أنه لا بد من الاعتراف بوجود علوم بديهية أولية، لا يحتاج في إثباتها أو في تقريرها إلى حجة وبينة. وذلك لأنه لا معنى للحجة والبينة: إلا تركيب علوم مسلّمة ليتوسل بها إلى الحكم بأمر مجهول الثبوت.
فعلى هذا: الحجج والبينات: موقوفة الصحة على البديهيات. فلو وقفنا البديهيات على الأمور التي يحاول إثباتها بالدلائل والبينات، لزم الدور. وإنه محال.
فيثبت: أن العلوم البديهية: مسلمة بأنفسها، متقررة بذواتها، من غير أن يحتاج إثباتها إلى الدليل والبينة. إذا ثبت هذا، فنقول: والعلم الضروري [حاصل [1] ] بأنه لا معنى للعلم الضروري، إلا ما تشهد بصحته فطرة العقل، وبديهة النفس. إذا ثبت هذا، فنقول: وجود الأبعاد الممتدة طولا وعرضا وعمقا: أمر واجب [الوجود [2] ] لذاته. ومتى ثبت هذا، كان الجسم موجودا: واجب الوجود لذاته. أما المقام الأول: فهو أن كل ما كان ممكنا، فإنه لا يلزم من فرض وقوعه: محال. فلو كان ارتفاع الأبعاد الممتدة طولا وعرضا وعمقا: ممكنا لذاته، لكنا إذا فرضنا ارتفاع هذه الأبعاد، فعند
(1) من (ط، س)
(2) من (ط، س)