فهرس الكتاب

الصفحة 984 من 2479

[214] هذا الفرض وجب أن لا يلزم المحال. إلا أن المحال لازم لا محالة، لأن عند ذلك الفرض، إذا فرضنا حيوانا واقفا [على طرف العالم [1] ] فإما أن يتميز الجانب الذي يلي وجهه عن الجانب الذي يلي قفاه، وإما أن لا يتميز. والقسم الثاني مدفوع في بديهة العقل. لأن فطرة النفس شاهدة بأن على جميع التقديرات، فإنه لا بد وأن يتميز الجانب الأيمن عن الجانب الأيسر، والجانب الذي يحاذي [2] الوجه، عن الجانب الذي يحاذي القفا. والقول بأنه تحصل حالة لا يحصل معها هذا الامتياز، مما لا يقبله العقل، وإذا ثبت حصول هذا الامتياز، فقد حصلت الأبعاد الممتدة طولا وعرضا وعمقا. فيثبت: أن هذه الأبعاد موجودة، وأنها غير قابلة للعدم البتة، فكانت واجبة الوجود لذواتها.

فإن قيل: الكلام على هذا التقدير من وجهين: الوجه [3] الأول: وهو قول الحكماء: وهو أن الأبعاد متناهية، وخارج العالم لا خلاء ولا ملاء. وقولكم: بأن الواقف على طرف العالم، لا بد وأن يتميز فوقه عن تحته، ويمينه عن شماله. فنقول: هذا الحكم وإن كان ضروري الثبوت في فطرة النفس، إلا أنه حكم الوهم والخيال [وحكم الوهم والخيال [4] ] قد يكون كاذبا غير ملتفت إليه فيثبت: أن هذا الحكم، وإن كان واجب الثبوت في فطرة النفس، إلا أنه غير مقبول.

والوجه الثاني: وهو قول المتكلمين: وهو أن الامتياز في هذه الأحياز، وفي هذه الجهات أمر حاصل لا يمكن إنكاره. إلا أن هذه الأحياز أشياء يفرضها العقل، ويقدرها الوهم، وليس لها في نفسها وجود ولا ثبوت.

والدليل عليه: وهو أنه لا معنى لهذا الشيء، إلا أنه خلاء خالي، وفضاء لم يحصل فيه شيء من الأجسام. فهذا عدم محض، ونفي صرف،

(1) من (ط، س)

(2) يلي (ت)

(3) زيادة

(4) من (ت)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت