[227] واعترض «محمد بن زكريا الرازي» على هذه الحجة من وجهين: الأول: وهو أن هذا إنما يلزم، إذا كان عدم الأفلاك والكواكب عدما ذبوليا، على الاستمرار. أما بتقدير أن يكون عدمها واقعا دفعة، فإن هذا غير لازم.
والثاني: إن بتقدير أن يكون عدمها عدما ذبوليا، إلا أنه يحتمل أن تكون تلك الأجرام صلبة. فالذبول الذي يحصل فيه، في المقدار الذي يصل إلينا تواريخها، يكون قليلا لا يمكن الإحساس به. ألا ترى أن الياقوت جرم صلب، ولا بد وأن يتحلل منه شيء، إلا أنه لما كان قوي الصلابة، لم يكن مقدار ما يتحلل منه محسوسا في أعمارنا. فالأفلاك والكواكب أصلب من الياقوت، والبعد بيننا وبينها كثير جدا. فلا يمتنع أن يكون عدم الإحساس بما يحصل فيها من الذبول، كان لهذا السبب.
وهذان الاعتراضان على [كلام [1] ] «جالينوس» واقع حسن.
الحجة التاسعة: إن الأفلاك مستديرة بطباعها، والمستدير بالطبع لا يقبل الميل المستقيم، وإذا لم يكن قابلا [2] للميل المستقيم، امتنع كونه قابلا للخرق والالتئام، والتفرق والتمزق.
أما بيان أنها مستديرة بطباعها: وذلك لأن الحركة المستديرة، لو لم تكن لها طباعية، لما كانت دائمة ولا أكثرية. وحيث كان الأمر كذلك، علمنا أنها طباعية. وأما بيان أنها لما كانت مستديرة بطباعها، لم يكن فيها ميل مستقيم:
لأن الميل المستقيم يوجب الصعود والنزول. والميل المستدير يوجب الانحراف عن الصعود والنزول. فلو حصل في الشيء الواحد: ميل طبيعي إلى الحركة المستقيمة والمستديرة، لزم اجتماع المتنافيين في الشيء الواحد وهو محال.
فيثبت: أنه ليس في الأجرام الفلكية: ميل مستقيم. وإن كان كذلك، لم تكن تلك الأجسام قابلة للتفرق والتمزق والبطلان.
(1) من (ط، س)
(2) قابلا له، امتنع (ط، ت)