فهرس الكتاب

الصفحة 994 من 2479

[226] الفلكية إلى أفلاك أخرى، ولزم الذهاب إلى ما لا نهاية له. وهو محال. فظهر الفرق.

الحجة الخامسة: قالوا: خلق هذا العالم. هل كان صوابا وحكمة، وخيرا، أم لا؟ والقسم الثاني باطل، وإلا لكان يجب على الخير الرحيم الحكيم أن لا يفعل، لكنه قد فعله فيبقى الأول، فنقول: والوجه الذي باعتباره كان صوابا وحكمة وخيرا، هل بقي أو لم يبق؟ فإن بقي كان نقض هذا العالم وإبطاله شرا. وكان فاعله شريرا. وإن لم يبق، فذلك التغير حصل لذاته أو بذلك الفاعل؟ فإن حصل لذاته، فقد جوزتم أن ينقلب الخير شرا لذاته من غير فاعل. وإذا جوزتم ذلك في بعض الحوادث، فجوزوا مثله في البقية.

وذلك يفتح عليكم باب تجويز حدوث الحوادث، لا لمؤثر أصلا. وإن كان ذلك لأجل أن ذلك الفاعل قلبه من كونه خيّرا، إلى كونه شريرا، عاد التقسيم الأول فيه.

الحجة السادسة: إن خلق هذا العالم: إحسانا إلى المحتاجين. وقطع الإحسان لا يكون إلا للعجز أو الجهل أو البخل. والكل على الله: محال.

الحجة السابعة [1] : إن الزمان لو انقطع، لكان عدمه بعد وجوده.

وتلك البعدية بالزمان. فيلزمكم [2] : كون الزمان موجودا، حال كونه معدوما. وذلك محال.

الحجة الثامنة: ما ذكره «جالينوس» فقال: «لو كانت الأفلاك والكواكب تبطل وتنهدم، لوجب أن يظهر فيها آثار الخراب والانهدام قليلا قليلا، لكنا لم نحس بذلك البتة، ولم يصل إلينا خبر من التواريخ الماضية، بأن أحوال الأفلاك والكواكب، قد تغيرت من الكمال إلى النقصان» فيبطل القول بذلك.

(1) من (ط، س)

(2) فيلزم (ط، س)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت