فهرس الكتاب

الصفحة 993 من 2479

[225] الظاهرة: أن هيولى الجسم، يمتنع خلوها عن الجسمية.

إذا ثبت هذا، فنقول: إن تلك الهيولى، إن كانت قابلة للعدم، افتقرت إلى هيولى أخرى، ولزم التسلسل. وإن لم تكن قابلة للعدم، وثبت أنه يمتنع خلوها عن الصورة الجسمية، فحينئذ يلزم أن الجسم لا يقبل العدم.

الحجة الثالثة: إنا إذا [1] فرضنا عدم الأبعاد الثلاثة، فبعد ذلك، هل يتميز جانب الفوق، عن جانب التحت، والقدام عن الوراء، واليمين عن الشمال [2] ؟ فإن لم يحصل هذا الامتياز، فذلك باطل في بديهة العقل، كما قررناه. وإن حصل هذا الامتياز، فالأبعاد موجودة. وإذا كانت الأبعاد موجودة، كانت الأجسام موجودة. على ما قررناه في المقالة المتقدمة.

الحجة الرابعة في بيان أن العالم يجب أن يكون أبديا: يقال: العالم حسن النظام، جيد الصنعة. وما كان لا يبطله ولا ينقضه إلا شرير، وإله العالم ليس بشرير، فلا ينقضه. وظاهر أن غيره لا يقدر على نقضه، فوجب أن لا يبطل هذا العالم، ولا ينتقض أبدا. فإن قالوا: لم لا يجوز أن يقال: إنه تعالى:

صنعه لحكمة مخصوصة، ثم إنه ينقضه ويبطله لحكمة أخرى. وأيضا: فهذا ينتقض بأشخاص العالم.

وأجاب عن الأول: بأن ما كان مصلحة، قد ينقلب مفسدة في حق من كانت أفعاله موقوفة على حدوث شرائط، لا يكون حدوثها من جهته. أما البارئ تعالى لما كان حدوث كل الحوادث منه، وبإيجاده. فهذا التفاوت في حقه: محال. وأجاب عن السؤال الثاني: بأن حدوث الأشخاص في هذا العالم، إنما [3] كان بسبب أن حدوث هذه الحوادث السفلية، مشروط بحدوث التغيرات الحاصلة، بسبب اختلاف الحركات الفلكية. فلو قلنا مثل هذا المعنى في حدوث الحركات الفلكية، لزم افتقار حدوث تلك الحوادث

(1) لو (ط)

(2) اليسار (ط)

(3) لما (ط)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت