الصفحة 100 من 126

= والحق أن أكثر العلماء لا يرون سماع الحسن من أبي هريرة. فابن أبي حاتم قال: إنه لم يسمع من أبي هريرة. وكذلك قال أبي السختياني، وعلي بن زيد وبهز بن أسيد، وأبو زرعة الرازي الذي اعترض عليه بمن قال: ثنا أبو هريرة؟ قال: يخطئ. (يعني في تصريح الحسن بالسماع) .

انظر: المراسيل لابن أبي حاتم ص 38، 39.

بل إن البخاري قال في حديث «أول ما يحاسب به العبد صلاته ... » :لا يصح سماع الحسن من أبي هريرة هذا. التاريخ الكبير 2/ 35.

وقال النسائي معلقا علي حديث «لالمنتزعات والمختلعات» الذي قال فيه الحسن: لم أسمعه من غير أبي هريرة: الحسن لم يسمع من أبي هريرة شيئا السنن الصغري 6/ 480.و قال الدارقطني: لا يثبت سماع الحسن من أبي هريرة. وحكي عن الذهلي أنه قال: لم يسمع منه. العلل للدارقطني 8/ 249.و قال الزيلعي: روي عن أبي هريرة أحاديث ولم يسمع منه. نصب الراية 1/ 91.و قال سبط ابن العجمي: ولم يسمع من أبي هريرة علي الصحيح. حاشية الكاشف 1/ 323.

إلا أنهم لم يتفقوا علي عدم سماعه منه، إذ وجدت غير واحد من العلماء أثبت له سماعا من أبي هريرة، فهذا ابن الصلاح يقول في المقدمة (مع التقييد والإيضاح ص 141) :و منهم من أثبت له سماعا من أبي هريرة. ومن هؤلاء من المتقدمين: موسي بن هارون، حيث قال: إنه سمع منه. العلل للدارقطني 8/ 249.

وقتادة بن دعامة السدوسي، حيث قال: إنما أخذ الحسن عن أبي هريرة. (المراسيل لابن أبي حاتم ص:38) .و يظهر أن مستندهم في هذا، الأحاديث التي صرّح الحسن فيها بالسماع من أبي هريرة، ومنها حديث «المختلعات» المتقدم، والذي قال فيه الحسن: لم أسمع من أبي هريرة غير هذا الحديث.

ولذلك علق الحافظ ابن حجر في التهذيب 2/ 235 بقوله: «و هذا إسناد لا مطعن في أحد من رواته، وهو يؤيّد أنه سمع من أبي هريرة في الجملة، وقصّته في هذا شبيهة بقصّة سمرة بن جندب سواء» ، يعني: حيث أثبت العلماء سماع الحسن منه بعض أحاديثه.

ولعلّ في القول بسماعه من أبي هريرة أحاديث يسيرة لا جميعها جمعا، بين الأقوال، وفي هذا يقول الشيخ أحمد شاكر في تعليقه علي المسند 12/ 109:

«و أكثر هذه الروايات منقول في التهذيب في ترجمة الحسن، وهي عندي أقوال مرسلة علي عواهنها، يقلّد فيها بعضهم بعضا، دون نظر إلي سائر الروايات التي تثبت سماع الحسن من أبي هريرة، ودون نظر إلي القواعد الصحيحة في الرواية» ثم ذكر هذه الروايات التي صرّح الحسن بسماعها من أبي هريرة.

وقال الألباني في السلسلة الصحيحة 2/ 214:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت