الصفحة 102 من 126

= كما جاءت عنه رواية لعلي بن الحسين بن الجنيد الرازي - - وهو غير صاحب السؤالات - أنه قال: سمعت يحيي بن معين يقول: ابن حميد ثقة، وهذه الأحاديث التي يحدث بها ليس هو من قبله، إنما هو من قبل الشيوخ الذين يحدّث عنهم.

وقد ذكر أبو حاتم الرازي (الجرح والتعديل 7/ 232، قصة ليحيي بن معين معه قال فيها: سألني يحيي بن معين عن ابن حميد من قبل أن يظهر منه ما ظهر، فقال: أي شي ء تنقمون عليه؟ فقلت: يكون في كتابه الشي ء فنقول: ليس هذا هكذا، إنما هو كذا وكذا، فيأخذ القلم فيغيّره علي ما نقول. قال: بئس هذه الخصلة، قدم علينا بغداد، فأخذنا منه كتاب يعقوب القمّي، ففرقنا الأوراق بيننا، ومعنا أحمد ابن حنبل، فسمعناه، ولم نره إلا خيرا. ولم أقف علي من وافق ابن معين في توثيق ابن حميد غير جعفر بن أبي عثمان الطيالسي الذي اعتمد توثيق ابن معين، فقال: ابن حميد ثقة، كتب عنه يحيي وروي عنه من يقول فيه هو أكبر منهم(تهذيب الكمال - الموضع السابق) يزيد: محمد بن يحيي الذهلي، ومحمد بن إسحاق الصاغاني، وقد جاء عن هذا الأخير قوله: ومالي لا أحدث عنه، وقد حدّث عنه أحمد بن حنبل ويحيي بن معين،

وأما جمهور العلماء فلم يروا تعديله، والأكثرون علي تضعيفه، كيعقوب بن شيبة، والجوزجاني، والنسائي، بل إن عبد الرحمن بن يوسف بن خراش وجماعة من مشايخ أهل الريّ وحفّاظهم للحديث أجمعوا علي أنه ضعيف في الحديث جدا، وأنه يحدّث بما لم يسمعه، وأنه يأخذ أحاديث لأهل البصرة والكوفة، ويحدّث بها عن الرازيين.

وبلغ الأمر من بعضهم إلي اتهامه بالكذب، مثل الفضل بن سهل، وصالح جزرة، وإسحاق بن منصور الكوسج، وابن خراش في قول آخر، وأبي زرعة الرازي.

انظر أقوالهم في: تاريخ بغداد 2/ 260 وما بعدها، وتهذيب الكمال 25/ 101 وما بعدها.

والذي يظهر لي والله أعلم أنه كان في أول أمره مستقيم الحديث، لا بأس به، وفي هذه الفترة سمع منه ابن معين، وأحمد بن حنبل، وغيرهما من أجلّة العلماء، ثم بعد ذلك اشتد ضعفه، بل ووصل إلي درجة الاتهام، فترك، ومما يؤيد ما ذكرت قول أبي حاتم المتقدم: سألني يحيي بن معين علي ابن حميد قبل أن يظهر منه ما ظهر، ونصوص أخري لبعض العلماء. فهذا الترمذي يقول: حين رأيته - يعني البخاري - كان حسن الرأي في محمد بن حميد الرازي، ثم ضعفّه بعد. السنن 4/ 195 حديث (91677) .و هذا أحمد بن حنبل يقول: حديثه عن ابن المبارك وجرير فهو صحيح، وأما حديثه عن أهل الري فهو أعلم. تاريخ بغداد 2/ 259.و هذا داود بن يحيي يقول: حدّثنا عنه أبو حاتم قديما، ثم تركه بآخره. تاريخ بغداد 2/ 263.و قد أشار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت