فهرس الكتاب
= الحديث عند مسلمة بالوجهين. فتحصّل مما تقدّم أن الاختلاف علي داود بن أبي هند من وجهين: مرة بدون ذكر عبد الله بن فضالة، ومرة بذكره.
وقواعد الترجيح تقتضي تصويب الوجه الثاني بذكر عبد الله، لأن أكثر أصحاب داود رووه عنه، وفيهم خالد بن عبد الله الواسطي، وهو ثقة ثبت كما قال الحافظ ابن حجر في التقريب ص 189.لكن يظهر أن الوجه الأول الذي رواه هشيم راجح كذلك، فهشيم ثقة ثبت كذلك، ومن رجال البخاري ومسلم، ولم ينقد إلا بالتدليس، وقد صرّح بالسماع في روايته هذه كما تقدّم، فروايته غير معلولة.
وإلي الجمع بين الوجهين ذهب ابن حبان في صحيحه (الإحسان) 5/ 36 فقال: «سمع داود بن أبي هند هذا الخبر من أبي حرب بن أبي الأسود، ومن عبد الله بن فضالة، عن فضالة، وأدي كلّ خبر بلفظه، فالطريقان جميعا محفوظان» .و ممّا يؤيّد ما ذكرته، أن أبا حرب بن أبي الأسود لم يتهم بالتدليس، فلا تضر روايته الحديث بالعنعنة، والله أعلم.
الحكم علي الحديث:
الحديث صحيح الإسناد، وقد صحّحه كما تقدّم، لكنه وهم رحمه الله في نسبة فضالة وأنه ابن عبيد، وأنه من رجال مسلم، ووافقه، وليس كذلك، فهذا فضالة الليثي، تفرّد بالرواية عنه ءأبو داود كما تقدّم. كما صحح الحديث الحافظ ابن حجر، وأجاب عن الإشكال الوارد في متن الحديث، فقال: هذا الحديث صحيح، وفي المتن إشكال؛ لأنه يوهم جواز الاقتصار علي العصرين، ويمكن أن يحمل علي الجماعة، فكأنه رخّص له في ترك حضور بعض الصلوات في الجماعة، لا تركها أصلا. انظر: السلسلة الصحيحة 4/ 428.
(96) هو محمد بن مسلم، ابن شهاب الزهري، قال الذهبي: أحد الأعلام. ووصفه ابن حجر بالحافظ، وقال: متفق علي جلالته وإتقانه، وله الفضل في تدوين السنة تدوينا رسميا في عهد عمر بن عبد العزيز، مات سنة أربع وعشرين ومائد، أخرج له الجماعة. الكاشف 2/ 219، التقريب 506.
(97) هو سالم بن عبد الله بن عمر، قال الذهبي: أحد فقهاء التابعين. وقال ابن حجر: كان ثبتا، عابدا، فاضلا، كان يشبّه بأبيه في الهدي والسّمت، مات سنة ست ومائة، روي له الجماعة. الكاشف 1/ 422، التقريب ص 226.
(98) هو جذيمة بن عامر بن عبد مناة بن كنانة، وكان هذا البعث عقب فتح مكة في شوال، قبل الخروج إلي حنين، وكانوا بأسفل مكة من ناحية يلملم. انظر: فتح الباري لابن حجر 8/ 57.
(99) الصّبأ: هو الخروج من دين إلي دين غيره، من قولهم: صبأ ناب البعير إذا طلع، وصبأت النجوم إذا خرجت من مطالعها. النهاية 3/ 3.