فهرس الكتاب
(153) لم أقف علي هذا الحكم الفقهي لابن معين في غير هذا الجزء.
وقد وافق قول ابن معين في هذه المسألة الجمهور، إذ نقل شمس الدين مقدسي في الشرح الكبير 7/ 373 أن أبا حنيفة، ومالكا، والشافعي قالوا: الصوم أفضل لمن قوي عليه، وأنه قول يروي عن أنس، وعثمان أبي العاص. وذكر المرداوي في الأنصاف 7/ 375 أن المجد (عبد السلام بن تيمية) قال وعندي لا يكره (يعني الصوم في السفر) إذا قوي عليه، ثم ذكر أن أنه اختيار الآجري كذلك ويستدلون لهذا بدليلين، أحدهما نقلي، والآخر عقلي:
"أما الدليل النقلي: فما واه أبو داود في سننه من طريق عبد الصمد بن حبيب بن عبد الله الأزدي، حدثني حبيب بن عبد الله قال: سمعت سنان بن سلمة بن المحبّق الهذلي يحدّث عن أبيه قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: «من كانت له حمولة تأوي إلي شبع، فليسم رمضان حيث أدركه» ."
ورواه من طريق آخر بلفظ: «من أدركه رمضان في السفر ... فذكر معناه» .
انظر: سنن أبي داود 2/ 798 كتاب: الصوم، باب: من اختار الصيام (2410) (2411) .
وهذا الحديث أخرجه أيضا أحمد في مسنده 3/ 476، والعقيلي في الضعفاء (3/ 83 وقال: لا يتابع عليه ولا يعرف إلا به، ومن طريقه ابن الجوزي في العلل المتناهية 2/ 539 ووقع له وهم قبيح تنبّه إليه المحقق، وأورده ابن عبد الهادي في رسالته اللطيفة في أحاديث متفرقة ضعيفة ص:42، تحت عنوان: ما يذكره بعض الفقهاء أو الأصوليين أو المحدثين محتجا به أو غير محتج به مما ليس له إسناد، أو له إسناد ولا يحتج بمثله النقاد من أهل العلم. وإنما ضعفوه من أجل عبد الصمد بن حبيب، ترجم له ابن حجر وقال: ضعفه أحمد، وقال ابن معين: لا بأس به. التقريب ص: 355.
لكن يظهر أن من ذهب إلي هذا القول كابن معين مثلا لا يضعف عبد الصمد، وإنما هو عنده لا يخرج عن دائرة الاحتجاج كما تري.
أما الدليل العقلي: فقولهم إنّ من خيّر بين الصوم والفطر كان الصوم أفضل، كالتطوع.
لكن أجيب عن هذا الدليل بأنه منتقض بالمريض، وبصوم الأيام المكروه صومها. الشرح الكبير 7/ 375 فالفطر للمريض،.و لغيره في الأيام المكروه صومها متعيّن. وهو جواب فيه نظر، لأن المريض، والمتطوع في الأيام المكروهة ليسا مخيّرين فهما مأموران بالفطر بأحاديث أخري.""