الصفحة 94 من 126

= وذهب الإمام أحمد وأصحابه إلي أن الفطر أفضل والصوم مكروه، لأن إباحة الفطر للمسافر ثابتة بالنص والإجماع، ولأن فيه خروجا من الخلاف فكان أفضل.

المرجع السابق 7/ 371 و375.

والذي يظهر أن الحكم يختلف باختلاف أحوال الناس، فمن استطاع الصوم لا حرج عليه، ومن أراد الفطر فلا حرج أيضا، وهذا ما يفيده حديث أنس الذي أخرجه البخاري في صحيحه - مع الفتح - (4/ 186) كتاب: الصوم، باب: لم يعب أصحاب النبي صلي الله عليه وسلم بعضهم بعضا (1947) ، ومسلم في (2/ 787) كتاب: الصيام، باب: جواز الصوم والفطر في شهر رمضان (1118) بلفظ: «كنا نسافر مع رسول الله صلي الله عليه وسلم فلم يعب الصائم علي المفطر، ولا المفطر علي الصائم» .

ومذهب الإمام أحمد يوافق مذهب الجمهور في بعض فروع هذه المسألة، حيث قال المقدسي في الشرح الكبير (7/ 375) :و إنما يباح الفطر في السفر الطويل الذي يبيح القصر.

وهذا يعني أن الفطر في السفر القصير الذي لا يبيح القصر غير مباح، وهذا لا مفهوم له سوي ما ذكرناه من تقييد الحكم بالقدرة والاستطاعة، والله أعلم.

(154) أخرج هذا الأثر عن ابن معين الدوري في روايته 3/ 475 فانظره.

وهذه مسألة فقيهة اختلف العلماء حولها، وذلك إذا دخل المصلّي المسجد لصلاة الفجر، وقد أقيمت الصلاة، فهل يصلي ركعتي الفجر أو يدخل مع الإمام في الفرض ثم يقضيهما.

فذهب الشافعي والإمام أحمد علي أنه إذا أقيمت الصلاة، فلا صلاة غير المكتوبة، لحديث أبي هريرة الذي أخرجه مسلم في صحيحه 1/ 493 (710) ، عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه قال: «إذا أقيمت الصلاة، فلا صلاة إلا المكتوبة» .

وبه قال غير واحد من التابعين كابن سيرين: إنّه يدخل مع القوم في صلاتهم ولا يصلي الركعتين، فإنه ما يفوته من المكتوبة أعظم من الركعتين.

وقال يحيي بن أبي كثير: من أتي المسجد وقد أقيمت الصلاة فليؤخر الركعتين قبل الفجر حتي يصليهما الضحي.

وقال الشعبي: إذا فاتته ركعتا الفجر صلاهما بعد صلاة الفجر

انظر: مصنف ابن أبي شيبة 2/ 57 وما بعدها.

وذهب أبو حنيفة ومالك إلي أن المصلي إذا كان خارج المسجد، ولم يخش فوات الركوع في الثانية صلي ركعتي الفجر، أما بغير هذين القيدين فلا يقدم ركعتي الفجر علي الفريضة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت