فهرس الكتاب

الصفحة 3843 من 4978

وقوله تعالى ليس لوَقْعَتِها كاذِبةٌ قال الزجاج أَي ليس يَرُدُّها شيءٌ كما تقول حَمْلَةُ فلان لا تَكْذِبُ أَي لا يَرُدُّ حَمْلَتُه شيء قال وكاذِبةٌ مصدر كقولك عافاه اللّهُ عافِيةً وعاقَبَه عاقِبةً وكذلك كَذَبَ كاذبةً وهذه أَسماء وضعت مواضع المصادر كالعاقبة والعافية والباقية وفي التنزيل العزيز فهل تَرَى لهم من باقيةٍ ؟ أَي بقاءٍ وقال الفراءُ ليس لوَقْعَتِها كاذبةٌ أَي ليس لها مَرْدُودٌ ولا رَدٌّ فالكاذبة ههنا مصدر يقال حَمَلَ فما كَذَبَ وقوله تعالى ما كَذَبَ الفُؤَادُ ما رَأَى يقول ما كَذَبَ فؤَادُ محمدٍ ما رَأَى يقول قد صَدَقَه فُؤَادُه الذي رأَى وقرئَ ما كَذَّبَ الفُؤَادُ ما رَأَى وهذا كُلُّه قول الفراء وعن أَبي الهيثم أَي لم يَكْذِب الفُؤَادُ رُؤْيَتَه وما رَأَى بمعنى الرُّؤْية كقولك ما أَنْكَرْتُ ما قال زيدٌ أَي قول زيد ويقال كَذَبَني فلانٌ أَي لم يَصْدُقْني فقال لي الكَذِبَ وأَنشد للأَخطل

كَذَبَتْكَ عَيْنُك أَم رأَيتَ بواسطٍ ... غَلَسَ الظَّلامِ مِن الرَّبابِ خَيَالا ؟

معناه أَوْهَمَتْكَ عَيْنُكَ أَنها رَأَتْ ولم تَرَ يقول ما أَوْهَمه الفؤَادُ أَنه رَأَى ولم يَرَ بل صَدَقَه الفُؤَادُ رُؤْيَتَه وقوله ناصِيَةٍ كاذبةٍ أَي صاحِبُها كاذِبٌ فأَوْقَعَ الجُزْءَ موقع الجُملة ورُؤْيَا كَذُوبٌ كذلك أَنشد ثعلب

فَحَيَّتْ فَحَيَّاها فَهَبَّ فَحَلَّقَتْ ... معَ النَّجْمِ رُؤْيا في المَنامِ كَذُوبُ

والأُكْذُوبةُ الكَذِبُ والكاذِبةُ اسم للمصدر كالعَافية ويقال لا مَكْذَبة ولا كُذْبى ولا كُذْبانَ أَي لا أَكْذُبك وكَذَّبَ الرجلَ تَكْذيبًا وكِذَّابًا جعله كاذِبًا وقال له كَذَبْتَ وكذلك كَذَّب بالأَمر تَكْذيبًا وكِذَّابًا وفي التنزيل العزيز وكَذَّبُوا بآياتنا كِذَّابًا وفيه لا يَسْمَعُون فيها لغوًا ولا كِذَّابًا أَي كَذِبًا عن اللحياني قال الفراءُ خَفَّفَهما عليُّ بن أَبي طالب عليه السلام جميعًا وثَقَّلَهما عاصمٌ وأَهل المدينة وهي لغة يمانية فصيحة يقولون كَذَّبْتُ به كِذَّابًا وخَرَّقْتُ القميصَ خِرَّاقًا وكلُّ فَعَّلْتُ فمصدرُه فِعَّالٌ في لغتهم مُشدّدةً قال وقال لي أَعرابي مَرَّةً على المَرْوَة يَسْتَفْتيني أَلْحَلْقُ أَحَبُّ إِليك أَم القِصَّار ؟ وأَنشدني بعضُ بني كُلَيْب

لقدْ طالَ ما ثَبَّطْتَني عن صَحابتي ... وعن حِوَجٍ قِضَّاؤُها منْ شِفائيا

وقال الفرَّاءُ كان الكسائي يخفف لا يسمعون فيها لغوًا ولا كِذابًا لأَنها مُقَيَّدَة بفِعْلٍ يُصَيِّرُها مصدرًا ويُشَدِّدُ وكَذَّبُوا بآياتنا كِذَّابًا لأَن كَذَّبُوا يُقَيِّدُ الكِذَّابَ قال والذي قال حَسَنٌ ومعناه لا يَسْمَعُون فيها لَغْوًا أَي باطلًا ولا كِذَّابًا أَي لا يُكَذِّبُ بَعْضُهم [ ص 707 ] بَعْضًا ( 1 )

( 1 زاد في التكملة وعن عمر بن عبدالعزيز كذابًا بضم الكاف وبالتشديد ويكون صفة على المبالغة كوضاء وحسان يقال كذب أي بالتخفيف كذابًا بالضم مشددًا أي كذبًا متناهيًا )

غيره ويقال للكَذِبِ كِذابٌ ومِنه قوله تعالى لا يَسْمَعُونَ فيها لَغْوًا ولا كِذابًا أَي كَذِبًا وأَنشد أَبو العباس قولَ أَبي دُوادٍ

قُلْتُ لمَّا نَصَلا منْ قُنَّةٍ ... كَذَبَ العَيْرُ وإِنْ كانَ بَرَحْ

قال معناه كَذَبَ العَيْرُ أَنْ يَنْجُوَ مني أَيَّ طَريقٍ أَخَذَ سانِحًا أَو بارِحًا قال وقال الفراءُ هذا إِغراءٌ أَيضًا وقال اللحياني قال الكسائي أَهلُ اليمن يجعلون مصدرَ فَعَّلْتُ فِعَّالًا وغيرهم من العرب تفعيلًا قال الجوهري كِذَّابًا أَحد مصادر المشدَّد لأَن مصدره قد يجيءُ على التَّفْعِيلِ مثل التَّكْلِيم وعلى فِعَّالٍ مثل كِذَّابٍ وعلى تَفعِلَة مثل تَوْصِيَة وعلى مُفَعَّلٍ مثل ومَزَّقْناهم كلَّ مُمَزَّقٍ والتَّكاذُبُ مثل التَّصادُق وتَكَذَّبُوا عليه زَعَمُوا أَنه كاذِبٌ قال أَبو بكر الصدِّيق رضي اللّه عنه

رسُولٌ أَتاهم صادِقٌ فَتَكَذَّبُوا ... عليه وقالُوا لَسْتَ فينا بماكِثِ

وتَكَذَّبَ فلانٌ إِذا تَكَلَّفَ الكَذِبَ وأَكْذَبَهُ أَلْفاه كاذِبًا أَو قال له كَذَبْتَ وفي التنزيل العزيز فإِنهم لا يُكَذِّبُونَكَ قُرِئَتْ بالتخفيف والتثقيل وقال الفراءُ وقُرِئَ لا يُكْذِبُونَكَ قال ومعنى التخفيف واللّه أَعلم لا يجعلونك كذَّابًا وأَن ما جئتَ به باطلٌ لأَنهم لم يُجَرِّبُوا عليه كَذِبًا فَيُكَذِّبُوه إِنما أَكْذَبُوه أَي قالوا إِنَّ ما جئت به كَذِبٌ لا يَعْرِفونه من النُّبُوَّة قال والتَّكْذيبُ أَن يقال كَذَبْتَ وقال الزجاج معنى كَذَّبْتُه قلتُ له كَذَبْتَ ومعنى أَكْذَبْتُه أَرَيْتُه أَن ما أَتى به كَذِبٌ قال وتفسير قوله لا يُكَذِّبُونَك لا يَقْدِرُونَ أَن يقولوا لك فيما أَنْبَأْتَ به مما في كتبهم كَذَبْتَ قال ووَجْهٌ آخر لا يُكَذِّبُونَكَ بقلوبهم أَي يعلمون أَنك صادق قال وجائز أَن يكون فإِنهم لا يُكْذِبُونكَ أَي أَنت عندهم صَدُوق ولكنهم جحدوا بأَلسنتهم ما تشهد قُلُوبُهم بكذبهم فيه وقال الفراءُ في قوله تعالى فما يُكَذِّبُكَ بعدُ بالدِّينِ يقول فما الذي يُكَذِّبُكَ بأَن الناسَ يُدانُونَ بأَعمالهم كأَنه قال فمن يقدر على تكذيبنا بالثواب والعقاب بعدما تبين له خَلْقُنا للإِنسان على ما وصفنا لك ؟ وقيل قوله تعالى فما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بالدِّين أَي ما يَجْعَلُكَ مُكَذِّبًا وأَيُّ شيءٍ يَجْعَلُك مُكَذِّبًا بالدِّينِ أَي بالقيامة ؟ وفي التنزيل العزيز وجاؤُوا على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت