فهرس الكتاب

الصفحة 3844 من 4978

قميصه بدَمٍ كَذِبٍ رُوِي في التفسير أَن إِخوةَ يوسف لما طَرَحُوه في الجُبِّ أَخَذُوا قميصَه وذَبَحُوا جَدْيًا فلَطَخُوا القَمِيصَ بدَمِ الجَدْي فلما رأَى يعقوبُ عليه السلام القَميصَ قال كَذَبْتُمْ لو أَكَلَه الذِّئبُ لمَزَّقَ قميصه وقال الفراءُ في قوله تعالى بدَمٍ كَذبٍ معناه مَكْذُوبٍ قال والعرب تقول للكَذِبِ مَكْذُوبٌ وللضَّعْف مَضْعُوفٌ وللْجَلَد مَجْلُود وليس له مَعْقُودُ رَأْيٍ يريدون عَقْدَ رَأْيٍ فيجعلونَ المصادرَ في كثير من الكلام مفعولًا وحُكي عن أَبي ثَرْوانَ أَنه قال إِن بني نُمَيْرٍ ليس لحَدِّهم مَكْذُوبةٌ [ ص 708 ] أَي كَذِبٌ وقال الأَخفش بدَمٍ كَذِبٍ جَعَلَ الدمَ كَذِبًا لأَنه كُذِبَ فيه كما قال سبحانه فما رَبِحَتْ تِجارَتُهم وقال أَبو العباس هذا مصدر في معنى مفعول أَراد بدَمٍ مَكْذُوب وقال الزجاج بدَمٍ كذِبٍ أَي ذي كَذِب والمعنى دَمٍ مَكْذُوبٍ فيه وقُرِئَ بدَمٍ كَدِبٍ بالدال المهملة وقد تقدم في ترجمة كدب ابن الأَنباري في قوله تعالى فإِنهم لا يُكَذِّبُونَك قال سأَل سائل كيف خَبَّر عنهم أَنهم لا يُكَذِّبُونَ النبي صلى اللّه عليه وسلم وقد كانوا يُظْهِرون تَكْذيبه ويُخْفُونه ؟ قال فيه ثلاثة أَقوال أَحدها فإِنهم لا يُكَذِّبُونَك بقلوبهم بل يكذبونك بأَلسنتهم والثاني قراءة نافع والكسائي ورُويَتْ عن عليّ عليه السلام فإِنهم لا يُكْذِبُونَك بضم الياءِ وتسكين الكاف على معنى لا يُكَذِّبُونَ الذي جِئْتَ به إِنما يَجْحدون بآيات اللّه ويَتَعَرَّضُون لعُقوبته وكان الكسائي يحتج لهذه القراءة بأَن العرب تقول كَذَّبْتُ الرجلَ إِذا نسبته إِلى الكَذِبِ وأَكْذَبْتُه إِذا أَخبرت أَن الذي يُحَدِّثُ به كَذِبٌ قال ابن الأَنباري ويمكن أَن يكون فإِنهم لا يُكْذِبُونَكَ بمعنى لا يَجدونَكَ كَذَّابًا عند البَحْث والتَّدَبُّر والتَّفْتيش والثالث أَنهم لا يُكَذِّبُونَك فيما يَجِدونه موافقًا في كتابهم لأَن ذلك من أَعظم الحجج عليهم الكسائي أَكْذَبْتُه إِذا أَخْبَرْتَ أَنه جاءَ بالكَذِبِ ورواه وكَذَّبْتُه إِذا أَخْبَرْتَ أَنه كاذِبٌ وقال ثعلب أَكْذَبه وكَذَّبَه بمعنًى وقد يكون أَكْذَبَه بمعنى بَيَّن كَذِبَه أَو حَمَلَه على الكَذِب وبمعنى وجَدَه كاذبًا وكاذَبْتُه مُكاذَبةً وكِذابًا كَذَّبْتُه وكَذَّبني وقد يُستعمل الكَذِبُ في غير الإِنسان قالوا كَذَبَ البَرْقُ والحُلُمُ والظَّنُّ والرَّجاءُ والطَّمَعُ وكَذَبَتِ العَيْنُ خانها حِسُّها وكذَبَ الرأْيُ تَوهَّمَ الأَمْرَ بخلافِ ما هو به وكَذَبَتْهُ نَفْسُه مَنَّتْهُ بغير الحق والكَذوبُ النَّفْسُ لذلك قال

إِني وإِنْ مَنَّتْنيَ الكَذُوبُ ... لَعالِمٌ أَنْ أَجَلي قَريبُ

كذب الكَذِبُ نقيضُ الصِّدْقِ كَذَبَ يَكْذِبُ كَذِبًا ( 2 ) أَبو زيد الكَذُوبُ والكَذُوبةُ من أَسماءِ النَّفْس ابن الأَعرابي المَكْذُوبة من النساءِ الضَّعيفة والمَذْكُوبة المرأَة الصالحة ابن الأَعرابي تقول العرب للكَذَّابِ فلانٌ لا يُؤَالَفُ خَيْلاه ولا يُسايَرُ خَيْلاه كَذِبًا أَبو الهيثم انه قال في قول لبيد أَكْذِبِ النَّفْسَ إِذَا حَدَّثْتَها يقول مَنِّ نَفْسَكَ العَيْشَ الطويلَ لتَأْمُلَ الآمالَ البعيدة فتَجِدَّ في الطَّلَب لأَنَّك إِذا صَدَقْتَها فقلتَ لعلك تموتينَ اليومَ أَو غدًا قَصُرَ أَمَلُها وضَعُفَ طَلَبُها ثم قال غَيْرَ أَنْ لا تَكْذِبَنْها في التُّقَى أَي لا تُسَوِّفْ بالتوبة وتُصِرَّ على المَعْصية وكَذَبَتْهُ عَفَّاقَتُه وهي اسْتُه ونحوه كثير وكَذَّبَ عنه رَدَّ وأَراد أَمْرًا ثم كَذَّبَ عنه أَي أَحْجَم وكَذَبَ الوَحْشِيُّ وكَذَّبَ جَرى شَوْطًا ثم وَقَفَ لينظر ما وراءه وما كَذَّبَ أَنْ فَعَلَ ذلك تَكْذيبًا أَي ما كَعَّ ولا لَبِثَ وحَمَلَ عليه فما كَذَّبَ بالتشديد أَي [ ص 709 ] ما انْثَنى وما جَبُنَ وما رَجَعَ وكذلك حَمَلَ فما هَلَّلَ وحَمَلَ ثم كَذَّبَ أَي لم يَصْدُقِ الحَمْلَة قال زهير

لَيْثٌ بِعَثَّرَ يَصْطَادُ الرجالَ إِذا ... ما الليثُ كَذَّبَ عن أَقْرانه صَدَقا

وفي حديث الزبير أَنه حمَلَ يومَ اليَرْمُوكِ على الرُّوم وقال للمسلمين إِن شَدَدْتُ عليهم فلا تُكَذِّبُوا أَي لا تَجْبُنُوا وتُوَلُّوا قال شمر يقال للرجل إِذا حَملَ ثم وَلَّى ولم يَمْضِ قد كَذَّبَ عن قِرْنه تَكْذيبًا وأَنشد بيت زهير والتَّكْذِيبُ في القتال ضِدُّ الصِّدْقِ فيه يقال صَدَقَ القِتالَ إِذا بَذَلَ فيه الجِدُّ وكَذَّبَ إِذا جَبُن وحَمْلةٌ كاذِبةٌ كما قالوا في ضِدِّها صادقةٌ وهي المَصْدوقةُ والمَكْذُوبةُ في الحَمْلةِ وفي الحديث صَدَقَ اللّهُ وكَذَبَ بَطْنُ أَخِيك اسْتُعْمِلَ الكَذِبُ ههنا مجازًا حيث هو ضِدُّ الصِّدْقِ والكَذِبُ يَخْتَصُّ بالأَقوال فجعَل بطنَ أَخيه حيث لم يَنْجَعْ فيه العَسَلُ كَذِبًا لأَنَّ اللّه قال فيه شفاء للناس وفي حديث صلاةِ الوِتْرِ كَذَبَ أَبو محمد أَي أَخْطأَ سماه كَذِبًا لأَنه يُشْبهه في كونه ضِدَّ الصواب كما أَن الكَذِبَ ضدُّ الصِّدْقِ وإِنِ افْتَرَقا من حيث النيةُ والقصدُ لأَن الكاذبَ يَعْلَمُ أَن ما يقوله كَذِبٌ والمُخْطِئُ لا يعلم وهذا الرجل ليس بمُخْبِرٍ وإِنما قاله باجتهاد أَدَّاه إِلى أَن الوتر واجب والاجتهاد لا يدخله الكذبُ وإِنما يدخله الخطَأُ وأَبو محمد صحابي واسمه مسعود بن زيد وقد استعملت العربُ الكذِبَ في موضع الخطإِ وأَنشد بيت الأَخطل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت