فهرس الكتاب

الصفحة 3901 من 4978

بإِبائه حاجبًا لها عنه وفي الحديث أَن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في حجة الوداع أَلا لا تَرْجِعُنَّ بعدي كُفَّارًا يَضْرِب بعضُكم رقابَ بعض قال أَبو منصور في قوله كفارًا قولان أَحدهما لابسين السلاح متهيئين للقتال من كَفَرَ فوقَ دِرْعِه إِذا لبس فوقها ثوبًا كأَنه أَراد بذلك النهيَ عن الحرب والقول الثاني أَنه يُكَفِّرُ الماسَ فيَكْفُر كما تفعل الخوارجُ إِذا استعرضوا الناسَ فيُكَفِّرونهم وهو كقوله صلى الله عليه وسلم من قال لأَخيه يا كافر فقد باء به أَحدهما لأَنه إِما أَن يَصْدُقَ عليه أَو يَكْذِبَ فإِن صدق فهو كافر وإِن كذب عاد الكفر إِليه بتكفيره أَخاه المسلم قال والكفر صنفان أَحدهما الكفر بأَصل الإِيمان وهو ضده والآخر الكفر بفرع من فروع الإِسلام فلا يخرج به عن أَصل الإِيمان وفي حديث الردّة وكفر من كفر من العرب أَصحاب الردّة كانوا صنفين صنف ارتدوا عن الدين وكانوا طائفتين إِحداهما أَصحاب مُسَيْلِمَةَ والأَسْودِ العَنْسِيّ الذين آمنوا بنبوتهما والأُخرى طائفة ارتدوا عن الإِسلام وعادوا إِلى ما كانوا عليه في الجاهلية وهؤلاء اتفقت الصحابة على قتالهم وسبيهم واستولد عليّ عليه السلام من سبيهم أُمَّ محمدِ بن الحنيفة ثم لم ينقرض عصر الصحابة رضي الله عنهم حتى أَجمعوا أَن المرتد لا يُسْبى والصنف الثاني من أَهل الردة لم يرتدوا عن الإِيمان ولكن أَنكروا فرض الزكاة وزعموا أَن الخطاب في قوله تعالى خذ من أَموالهم صدقة خاصة بزمن النبي صلى الله عليه وسلم ولذلك اشتبه على عمر رضي الله عنه قِتالهم لإِقرارهم بالتوحيد والصلاة وثبت أَبو بكر رضي الله عنه على قتالهم بمنع الزكاة فتابعه الصحابة على ذلك لأَنهم كانوا قَرِيبي العهد بزمان يقع فيه التبديل والنسخ فلم يُقَرّوا على ذلك وهؤلاء كانوا أَهل بغي فأُضيفوا إِلى أَهل الردة حيث كانوا في زمانهم فانسحب عليهم اسمها فأَما بعد ذلك فمن أَنكر فرضية أَحد أَركان الإِسلام كان كافرًا بالإِجماع ومنه حديث عمر رضي الله عنه أَلا لا تَضْرِبُوا المسلمين فتُذِلُّوهم ولا تَمْنَعُوهم حَقَّهم فتُكَفِّروهم لأَنهم ربما ارتدُّوا إِذا مُنِعوا عن الحق وفي حديث سَعْدٍ رضي الله عنه تَمَتَّعْنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومُعَاوية كافر بالعُرُش قبل إِسلامه والعُرُش بيوت مكة وقيل معناه أَنه مقيم مُخْتَبِئٌ بمكة لأَن التمتع كان في حجة الوداع بعد فتح مكة ومُعاوية أَسلم عام الفتح وقيل هو من التكفير الذُّلِّ والخضوعِ وأَكْفَرْتُ الرجلَ دعوته كافرًا يقال لا تُكْفِرْ أَحدًا من أَهل قبلتك أَي لا تَنْسُبْهم إِلي الكفر ولا تجعلهم كفارًا بقولك وزعمك وكَفَّرَ الرجلَ نسبه إِلى الكفر وكل من ستر شيئًا فقد كَفَرَه وكَفَّره والكافر الزرَّاعُ لستره البذر بالتراب والكُفَّارُ الزُّرَّاعُ وتقول العرب للزَّرَّاعِ كافر لأَنه يَكْفُر البَذْر المَبْذورَ بتراب الأَرض المُثارة إِذا أَمَرّ عليها مالَقَهُ ومنه قوله تعالى كمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الكفارَ نباتُه أَي أَعجب الزُّرَّاْعَ نباته وإِذا أَعجب الزراع نباته مع علمهم به غاية ما فهو يستحسن والغيث المطر ههنا وقد قيل الكفار في هذه الآية الكفار بالله وهم أَشد إِعجابًا بزينة الدنيا وحرثها من المؤمنين والكَفْرُ بالفتح التغطية وكَفَرْتُ الشيء أَكْفِرُه بالكسر أَي سترته والكافِر الليل وفي الصحاح الليل المظلم لأَنه يستر بظلمته كل شيء وكَفَرَ الليلُ الشيءَ وكَفَرَ عليه غَطَّاه وكَفَرَ الليلُ على أَثَرِ صاحبي غَطَّاه بسواده وظلمته وكَفَرَ الجهلُ على علم فلان غَطّاه والكافر البحر لسَتْرِه ما فيه ويُجْمَعُ الكافِرُ كِفَارًا وأَنشد اللحياني وغُرِّقَتِ الفراعِنَةُ الكِفَارُ وقول ثعلب بن صُعَيْرة المازني يصف الظليم والنعامة ورَواحَهما إِلى بيضهما عند غروب الشمس فَتَذَكَّرا ثَقَلًا رثِيدًا بَعْدَما أَلْقَتْ ذُكاءُ يمينَها في كافِرِ وذُكاء اسم للشمس أَلقت يمينها في كافر أَي بدأَت في المغيب قال الجوهري ويحتمل أَن يكون أَراد الليل وذكر ابن السكيت أَن لَبِيدًا سَرَق هذا المعنى فقال حتى إِذا أَلْقَتْ يدًا في كافِرٍ وأَجَنَّ عَوْراتِ الثُّغُورِ ظَلامُها قال ومن ذلك سمي الكافر كافرًا لأَنه ستر نعم الله عز وجل قال الأَزهري ونعمه آياته الدالة على توحيده والنعم التي سترها الكافر هي الآيات التي أَبانت لذوي التمييز أَن خالقها واحد لا شريك له وكذلك إِرساله الرسل بالآيات المعجزة والكتب المنزلة والبراهين الواضحة نعمة منه ظاهرة فمن لم يصدّق بها وردّها فقد كفر نعمة الله أَي سترها وحجبها عن نفسه ويقال كافرني فلان حقي إِذا جحده حقه وتقول كَفَر نعمةَ الله وبنعمة الله كُفْرًا وكُفْرانًا وكُفُورًا وفي حديث عبد الملك كتب إِلى الحجاج من أَقرّ بالكُفْر فَخَلِّ سبيله أَي بكفر من خالف بني مَرْوانَ وخرج عليهم ومنه حديث الحجاج عُرِضَ عليه رجلٌ من بني تميم ليقتله فقال إِني لأَر رجلًا لا يُقِرّ اليوم بالكُفْر فقال عن دَمي تَخْدَعُني ؟ إِنّي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت