وجل أَيَطْمَعُ كلُّ امْرئٍ منهم أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعيم كلاَّ أَي لا يَطمَع في ذلك وقد يكون بمعنى حقًّا كقوله تعالى كلاَّ لَئِن لم يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بالناصيةِ قال ابن بري وقد تأْتي كلا بمعنى لا كقول الجعدي فَقُلْنا لَهُمْ خَلُّوا النِّساءَ لأَهْلِها فقالوا لنا كَلاَّ فقلنا لهم بَلَى وقد تقدَّم أَكثر ذلك في المعتل
( كلأ ) قال اللّه عز وجل قل مَنْ يَكْلَؤُكُم بالليلِ والنهارِ من الرحمن قال الفرَّاءُ هي مهموزة ولو تَرَكْتَ هَمْزَ مثلِه في غير القرآن قُلْتَ يَكْلُوكم بواو ساكنة ويَكْلاكم بأَلف ساكنة مثل يَخْشاكم ومَن جعلها واوًا ساكنة قال كَلات بأَلف يترك النَّبْرةَ منها ومن قال يَكْلاكُم قال كَلَيْتُ مثل قَضَيْتُ وهي من لغة قريش وكلٌّ حَسَنٌ إِلا أَنهم يقولون في الوجهين مَكْلُوَّةٌ ومَكْلُوٌّ أَكثرَ مما يقلون مَكْلِيٌّ ولو قيل مَكْلِيٌّ في الذين يقولون كَلَيْت كان صوابًا قال وسمعتُ بعض الأَعراب ينشد
ما خاصَمَ الأَقْوامَ مِن ذِي خُصُومةٍ ... كَوَرْهاءَ مَشْنِيٍّ إِليها حَلِيلُها
فبَنَى على شَنَيْت بتَرْك النَّبْرةِ الليث يقال كلأَكَ اللّه كِلاءة أَي حَفِظَك [ ص 146 ] وحرسك والمفعول منه مَكْلُوءٌ وأَنشد
إِنَّ سُلَيْمَى واللّهُ يَكْلَؤُها ... ضَنَّتْ بِزادٍ ما كانَ يَرْزَؤُها
وفي الحديث أَنه قال لِبِلالٍ وهم مُسافِرُون اكْلأْ لَنا وقْتَنا هو من الحِفْظ والحِراسة وقد تخفف همزة الكِلاءة وتُقْلَبُ ياءً وقد كَلأَه يَكْلَؤُه كَلأً وكِلاءً وكِلاءة بالكسر حَرَسَه وحَفِظَه قال جَميل
فَكُونِي بخَيْرٍ في كِلاءٍ وغِبْطةٍ ... وإِنْ كُنْتِ قَدْ أَزْمَعْتِ هَجْري وبِغْضَتي
قال أَبو الحسن كِلاءٌ يجوز أَن يكون مصدرًا كَكِلاءة ويجوز أَن يكون جَمْعَ كِلاءة ويَجُوزُ أَن يكون أَراد في كِلاءة فَحَذَفَ الهاء للضَّرُوة ويقال اذْهَبُوا في كِلاءة اللّه واكْتَلأَ منه اكْتِلاءً احْتَرَسَ منه قال كعب ابن زهير
أَنَخْتُ بَعِيري واكْتَلأَتُ بعَيْنِه ... وآمَرْتُ نَفْسِي أَيَّ أَمْرَيَّ أَفْعَلُ
ويروى أَيُّ أَمْرَيَّ أَوْفقُ وكَلأَ القومَ كان لهم رَبِيئةً واكْتَلأَتْ عَيْنِي اكْتِلاءً إِذا لم تَنَمْ وحَذِرَتْ أَمْرًا فَسَهِرَتْ له ويقال عَيْنٌ كَلُوءٌ إِذا كانت ساهِرَةً ورجلٌ كَلُوءُ العينِ أَي شَدِيدُها لا يَغْلِبُه النَّوْمُ وكذلك الأُنثى قال الأَخطل
ومَهْمَهٍ مُقْفِرٍ تُخْشَى غَوائِلُه ... قَطَعْتُه بِكَلُوءِ العَيْنِ مِسْفارِ
ومنه قول الأَعرابيّ لامْرَأَتِه فواللّه إِنِّي لأَبْغِضُ المرأَةَ كَلُوءَ الليلِ وكالأَه مُكَالأَةً وكِلاءً راقَبَه وأَكلأْتُ بَصَرِي في الشيءِ إِذا ردَّدْتَه فيه والكَلاَّءُ مَرْفَأُ السُّفُن وهو عند سيبويه فَعَّالٌ مثل جَبَّارٍ لأَنه يَكْلأُ السفُنَ مِن الرِّيحِ وعند أَحمد بن يحيى فَعْلاء لأَنَّ الرِّيح تَكِلُّ فيه فلا يَنْخَرِقُ وقول سيبويه مُرَجَّحٌ ومما يُرَجِّحُه أَن أَبا حاتم ذكر أَنَّ الكَلاَّءَ مذكَّر لا يؤَنِّثه أَحد من العرب وكَلأَ القومُ سَفيِنَتهم تَكْلِيئًا وتَكْلِئةً على مثال تكْلِيم وتكْلِمةٍ أَدْنَوْها من الشَطِّ وحَبَسُوها قال وهذا أَيضًا مما يُقَوِّي أَنَّ كَلاَّءً فَعَّالٌ كما ذهب إليه سيبويه والمُكَلأُ بالتشديد شاطِئُ النهر وَمَرْفَأُ السفُن وهو ساحِلُ كلِّ نَهر ومنه سُوقُ الكَلاَّءِ مشدود ممدود وهو موضع بالبصرة لأَنهم يُكَلِّئُون سُفُنَهم هناك أَي يَحْبِسُونها يذكر ويؤَنث والمعنى أَنَّ المَوضع يَدْفَعُ الرِّيحَ عن السُّفُن ويحفَظها فهو على هذا مذكر مصروف وفي حديث أَنس رضي اللّه عنه وذكر البصرة إيَّاكَ وسِباخَها وكَلاَّءَها التهذيب الكَلاَّءُ والمُكَلأُ الأَوَّل ممدود والثاني مقصور مهموز مكان تُرْفَأُ فيه السُّفُنُ وهو ساحِلُ كلِّ نَهر وكَلأْتُ تَكْلِئةً إِذا أَتَيْت مَكانًا فيه مُسْتَتَرٌ من الرِّيح والموضع مُكَلأٌ وكَلاَّءٌ وفي الحديث من عَرَّضَ عَرَّضْنا لَه ومن مَشَى على الكَلاَّءِ أَلقَيْناه في النَّهَر معناه أَن مَنْ عَرَّضَ بالقَذْفِ ولم يُصَرِّحْ عَرَّضْنا له [ ص 147 ] بتَأْدِيبٍ لا يَبْلُغ الحَدّ ومن صَرَّحَ بالقذْفِ فَرَكِب نَهَر الحُدُودِ ووَسَطَه أَلْقَيْناه في نَهَرِ الحَدِّ فَحَدَدْناه وذلك أَن الكَلاَّءَ مَرْفَأُ السُّفُن عند الساحِل وهذا مَثَل ضَرَبه لمن عَرَّضَ بالقَذْف شَبَّهه في مُقارَبَتِه للتَّصريح بالماشي على شاطِيءِ النَّهَر وإِلقاؤُه في الماءِ إِيجابُ القذف عليه وإلزامُه الحَدَّ ويُثنَّى الكَلاَّءُ فيقال كَلاَّآن ويجمع فيقال كَلاَّؤُون قال أَبو النجم
تَرَى بِكَلاَّوَيْهِ مِنهُ عَسْكَرا ... قَوْمًا يَدُقُّونَ الصَّفَا المُكَسَّرا
وَصَف الهَنِيءَ والمرِيءَ وهما نَهَرانِ حَفَرهما هِشامُ بن عبدالملِك يقول تَرَى بِكَلاَّوَي هذا النهر من الحَفَرَةِ قوْمًا يَحْفِرُون ويَدُقُّونَ حجارةً مَوْضِعَ الحَفْرِ منه ويُكَسِّرُونها ابن السكيت الكَلاَّءُ مُجْتَمَعُ السُّفُن ومن هذا سمي كَلاَّءُ البَصْرَة كَلاّءً لاجتماع سُفُنِه وكَلأَ الدَّيْنُ أَي تَأَخَّر كَلأً والكالِئُ والكُلأَة النَّسيِئة والسُّلْفةُ قال الشاعر وعَيْنُه كالكالِئِ الضِّمَارِ أَي نَقْدُه كالنَّسِيئةِ التي لا تُرْجَى وما أَعْطَيْتَ في الطَّعامِ مِن الدَّراهم نَسِيئةً فهو الكُلأَة بالضم وأَكلأَ في الطعام وغيره إِكْلاءً وكَلأَ تَكْلِيْئًا أَسْلَفَ وسَلَّمَ أَنشد ابن الأَعرابي
فَمَنْ يُحْسِنْ إِليهم لا يُكَلِّئْ ... إِلى جارٍ بذاكَ ولا كَرِيمِ