أَنْجَمَتْ قِرَّةُ الشِّتاءِ وكانَتْ ... قد أَقامَتْ بكُلْبةٍ وقِطارِ
وكذلك الكَلَبُ بالتحريك وقد كَلِبَ الشتاءُ بالكسر والكَلَبُ أَنْفُ الشِّتاءِ وحِدَّتُه وبَقِيَتْ علينا كُلْبةٌ من الشتاءِ وكَلَبةٌ أَي بَقِيَّةُ شِدَّةٍ وهو من ذلك وقال أَبو حنيفة الكُلْبةُ كُلُّ شِدَّةٍ من قِبَلِ القَحْط والسُّلْطان وغيره وهو في كُلْبة من العَيْش أَي ضِيقٍ وقال النَّضْرُ الناسُ في كُلْبةٍ أَي في قَحْطٍ وشِدَّة من الزمان أَبو زيد كُلْبةُ الشِّتَاءِ وهُلْبَتُه شِدَّتُه وقال الكسائي أَصابتهم كُلْبةٌ من الزمان في شِدَّةِ حالهم وعَيْشِهم وهُلْبةٌ من الزمان قال ويقال هُلْبة وجُلْبة من الحَرِّ والقُرِّ وعامٌ كلِبٌ جَدْبٌ وكُلُّه من الكَلَب والمُكالَبةُ المُشارَّة وكذلك التَّكَالُبُ يقال هم يَتَكَالبُونَ على كذا أَي يَتَواثَبُون عليه وكالَبَ الرجلَ مُكالَبةً وكِلابًا ضايَقَه كمُضايَقَة الكِلاب بَعْضِها بَعْضًا عند المُهارشة وقولُ تَأَبَّطَ شَرًّا
إِذا الحَرْبُ أَوْلَتْكَ الكَلِيبَ فَوَلِّها ... كَلِيبَكَ واعْلَم أَنها سَوْفَ تَنْجَلِي
قيل في تفسيره قولان أَحدهما أَنه أَراد بالكَلِيب المُكالِبَ الذي تَقَدَّم والقولُ الآخرُ أَن الكَلِيبَ مصدر كَلِبَتِ الحَرْبُ والأَوَّل أَقْوَى وكَلِبَ على الشيءِ كَلَبًا حَرَصَ عليه حِرْصَ الكَلْبِ واشْتَدَّ حِرْصُه وقال الحَسَنُ إِنَّ الدنيا لما فُتِحَتْ على أَهلها كَلِبُوا عليها أَشَدَّ الكَلَبِ وعَدَا بعضُهم على بعض بالسَّيْفِ وفي النهاية كَلِبُوا عليها أَسْوَأَ الكَلَبِ وأَنْتَ تَجَشَّأُ من الشِّبَع بَشَمًا وجارُك قد دَمِيَ فُوه من الجوع كَلَبًا أَي حِرصًا على شيءٍ يُصِيبه وفي حديث عليّ كَتَبَ إِلى ابن عباس حين أَخَذَ من مال البَصْرَة فلما رأَيتَ الزمانَ على ابن عمك قد كَلِبَ والعدوّ قد حَرِبَ كَلِبَ أَي اشْتَدَّ يقال كَلِبَ الدَّهْرُ على أَهله إِذا أَلَحَّ عليهم واشْتَدَّ وتَكالَبَ الناسُ على الأَمر حَرَصُوا عليه حتى كأَنهم كِلابٌ والمُكالِبُ الجَرِيءُ يَمانية وذلك لأَنه يُلازِمُ كمُلازمَة الكِلابِ لما تَطْمَعُ فيه وكَلِبَ الشَّوْكُ إِذا شُقَّ ورَقُه فَعَلِقَ كَعَلَقِ الكِلابِ والكَلْبَةُ والكَلِبَةُ من الشِّرْسِ وهو صغار شجر الشَّوْكِ وهي تُشْبِه الشُّكَاعَى وهي من الذكور وقيل هي شَجَرة شاكَةٌ من العِضاهِ لها جِراءٌ وكل ذلك تَشْبِيهٌ بالكَلْب وقد كَلِبَتْ إِذا انْجَرَدَ ورَقُها واقْشَعَرَّتْ فَعَلِقَت الثيابَ وآذَتْ مَن مَرَّ بها كما يَفْعَلُ الكَلْبُ وقال أَبو حنيفة قال أَبو الدُّقَيْش كَلِبَ الشجرُ فهو كَلِبٌ إِذا لم يَجِدْ رِيَّهُ فَخَشُنَ من غير أَن تَذْهَبَ نُدُوَّتُه فعَلِقَ ثَوْبَ مَن مَرَّ به كالكَلْب [ ص 725 ] وأَرض كَلِبةٌ إِذا لم يَجِدْ نباتُها رِيًّا فَيَبِسَ وأَرضٌ كَلِبَةُ الشَّجر إِذا لم يُصِبْها الربيعُ أَبو خَيْرة أَرضٌ كَلِبةٌ أَي غَلِيظةٌ قُفٌّ لا يكون فيها شجر ولا كَلأٌ ولا تكونُ جَبَلًا وقال أَبو الدُّقَيْشِ أَرضٌ كَلِبَةُ الشَّجر أَي خَشِنَةٌ يابسةٌ لم يُصِبْها الربيعُ بَعْدُ ولم تَلِنْ والكَلِبةُ من الشجر أَيضًا الشَّوْكةُ العارِيةُ من الأَغْصان وذلك لتعلقها بمن يَمُرُّ بها كما تَفْعل الكِلابُ ويقال للشجرة العارِدة الأَغْصانِ ( 1 )
( 1 قوله « العاردة الأغصان » كذا بالأصل والتهذيب بدال مهملة بعد الراء والذي في التكملة العارية بالمثناة التحتية بعد الراء ) والشَّوْكِ اليابسِ المُقْشَعِرَّةِ كَلِبةٌ وكَفُّ الكَلْبِ عُشْبة مُنْتَشرة تَنْبُتُ بالقِيعانِ وبلاد نَجْدٍ يقال لها ذلك إِذا يَبِسَتْ تُشَبَّه بكَفِّ الكَلْبِ الحَيوانيِّ وما دامتْ خَضْراء فهي الكَفْنةُ وأُمُّ كَلْبٍ شُجَيْرَةٌ شاكةٌ تَنْبُتُ في غَلْظِ الأَرض وجبالها صفراءُ الورقِ خَشْناء فإِذا حُرِّكَتْ سَطَعَتْ بأَنْتَنِ رائحةٍ وأَخْبَثها سُميت بذلك لمكانِ الشَّوْكِ أَو لأَنها تُنْتِنُ كالكلب إِذا أَصابه المَطَرُ والكَلُّوبُ المِنْشالُ وكذلك الكُلاَّبُ والجمع الكَلالِيبُ ويسمى المِهْمازُ وهو الحَديدةُ التي على خُفِّ الرَّائِضِ كُلاَّبًا قال جَنْدَلُ بن الراعي يَهْجو ابنَ الرِّقاعِ وقيل هو لأَبيه الراعي
خُنادِفٌ لاحِقٌ بالرأْسِ مَنْكِبُه ... كأَنه كَوْدَنٌ يُوشَى بكُلاَّبِ
وكَلَبه ضَرَبه بالكُلاَّبِ قال الكُمَيْتُ
ووَلَّى بأجْرِيّا ولافٍ كأَنه ... على الشَّرَفِ الأَقْصَى يُساطُ ويُكلَبُ
والكُلاَّبُ والكَلُّوبُ السَّفُّودُ لأَنه يَعْلَقُ الشِّواءَ ويَتَخَلَّله هذه عن اللحياني والكَلُّوبُ والكُلاَّبُ حديدةٌ معطوفة كالخُطَّافِ التهذيب الكُلاَّبُ والكَلُّوبُ خَشَبةٌ في رأْسها عُقَّافَةٌ منها أَو من حديدٍ فأَمَّا الكَلْبَتانِ فالآلةُ التي تكون مع الحَدَّادين وفي حديث الرؤيا وإِذا آخَرُ قائمٌ بكَلُّوبِ حديدٍ الكَلُّوبُ بالتشديد حديدةٌ مُعْوَجَّةُ الرأْس وكَلاليب البازي مَخالِبُه كلُّ ذلك على التَّشْبيه بمَخالِبِ الكِلابِ والسِّباعِ وكلاليبُ الشجر شَوْكُه كذلك وكالَبَتِ الإِبلُ رَعَتْ كلالِيبَ الشجر وقد تكون المُكالَبةُ ارتِعاءَ الخَشِنِ اليابسِ وهو منه قال
إِذا لم يكن إِلا القَتادُ تَنَزَّعَتْ ... مَناجِلُها أَصْلَ القَتادِ المُكالَب
والكلْبُ الشَّعِيرةُ والكلْبُ المِسْمارُ الذي في قائم السيف وفيه الذُّؤابة لِتُعَلِّقَه بها وقيل كَلْبُ السيف ذُؤَابتُه وفي حديث أُحُدٍ أَنَّ فَرَسًا ذبَّ بذَنبه فأَصابَ كُلاَّبَ سَيْفٍ فاسْتَلَّه
الكُلاَّبُ والكَلْبُ