واللَّبُّ اللَّطِيفُ القَريبُ من الناس والأُنْثى لَبَّةٌ وجمعها لِبابٌ واللَّبُّ الحادِي اللاَّزم لسَوقِ الإِبل لا يَفْتُر عنها ولا يُفارِقُها ورجلٌ لَبٌّ لازمٌ لِصَنْعَتِهِ لا يفارقها ويقال رجلٌ لَبٌّ طَبٌّ أَي لازِمٌ للأَمرِ وأَنشد أَبو عمرو لَبًّا بأَعْجازِ المَطِيِّ لاحقا ولَبَّ بالمكان لَبًّا وأَلَبَّ أَقام به ولزمَه وأَلَبَّ على الأَمرِ لَزِمَه فلم يفارقْه [ ص 731 ] وقولُهم لَبَّيكَ ولَبَّيهِ مِنه أَي لُزومًا لطاعَتِكَ وفي الصحاح أَي أَنا مُقيمٌ على طاعَتك قال إِنَّكَ لو دَعَوتَني ودوني زَوراءُ ذاتُ مَنْزَعٍ بَيُونِ لَقُلْتُ لَبَّيْهِ لمَنْ يَدعُوني أَصله لَبَّبْت فعَّلْت من أَلَبَّ بالمكان فأُبدلت الباء ياءً لأَجلِ التضعيف قال الخليل هو من قولهم دار فلان تُلِبُّ داري أَي تُحاذيها أَي أَنا مُواجِهُكَ بما تُحِبُّ إِجابةً لك والياء للتثنية وفيها دليل على النصب للمَصدر وقال سيبويه انْتَصَب لَبَّيْكَ على الفِعْل كما انْتَصَبَ سبحانَ اللّه وفي الصحاح نُصِبَ على المصدر كقولك حَمْدًا للّه وشكرًا وكان حقه أَن يقال لَبًّا لكَ وثُنِّي على معنى التوكيد أَي إِلْبابًا بك بعد إِلبابٍ وإِقامةً بعد إِقامةٍ قال الأَزهري سمعت أَبا الفضل المُنْذِرِيَّ يقول عُرضَ على أَبي العباس ما سمعتُ من أَبي طالب النحويّ في قولهم لَبَّيْكَ وسَعْدَيْكَ قال قال الفراء معنى لَبَّيْكَ إِجابةً لك بعد إِجابة قال ونصبه على المصدر قال وقال الأَحْمَرُ هو مأْخوذٌ من لَبَّ بالمكان وأَلَبَّ به إِذا أَقام وأَنشد لَبَّ بأَرضٍ ما تَخَطَّاها الغَنَمْ قال ومنه قول طُفَيْل
رَدَدْنَ حُصَيْنًا من عَدِيٍّ ورَهْطِهِ ... وتَيْمٌ تُلَبِّي في العُروجِ وتَحْلُبُ
أَي تُلازمُها وتُقيمُ فيها وقال أَبوالهيثم قوله وتيم تلبي في العروج وتحلب أَي تَحْلُبُ اللِّبَأَ وتَشْرَبهُ جعله من اللِّبإِ فترك همزه ولم يجعله من لَبَّ بالمكان وأَلَبَّ قال أَبو منصور والذي قاله أَبو الهيثم أَصوبُ لقوله بعده وتَحْلُبُ قال وقال الأَحمر كأَنَّ أَصْلَ لَبَّ بك لَبَّبَ بك فاستثقلوا ثلاث باءَات فقلبوا إِحداهن ياءً كما قالوا تَظَنَّيْتُ من الظَّنِّ وحكى أَبو عبيد عن الخليل أَنه قال أَصله من أَلبَبْتُ بالمكان فإِذا دعا الرجلُ صاحبَه أَجابه لَبَّيْكَ أَي أَنا مقيم عندك ثم وكد ذلك بلَبَّيكَ أَي إِقامةً بعد إِقامة وحكي عن الخليل أَنه قال هو مأْخوذ من قولهم أُمٌّ لَبَّةٌ أَي مُحِبَّة عاطفة قال فإِن كان كذلك فمعناه إِقْبالًا إِليك ومَحَبَّةً لك وأَنشد
وكُنْتُمْ كأُمٍّ لَبَّةٍ طَعَنَ ابْنُها ... إِليها فما دَرَّتْ عليه بساعِدِ
قال ويقال هو مأْخوذ من قولهم داري تَلُبُّ دارَك ويكون معناه اتِّجاهي إِليك وإِقبالي على أَمرك وقال ابن الأَعرابي اللَّبُّ الطاعةُ وأَصله من الإِقامة وقولهم لَبَّيْكَ اللَّبُّ واحدٌ فإِذا ثنيت قلت في الرفع لَبَّانِ وفي النصب والخفض لَبَّينِ وكان في الأَصل لَبَّيْنِكَ أَي أَطَعْتُكَ مرتين ثم حُذِفَت النون للإِضافة أَي أَطَعْتُكَ طاعةً مقيمًا عندك إِقامةً بعد إِقامة ابن سيده قال سيبويه وزعم يونس أَن لَبَّيْكَ اسم مفرد بمنزلة عَلَيكَ ولكنه جاءَ على هذا اللفظ في حَدِّ الإِضافة وزعم الخليل أَنها تثنية كأَنه قال كلما أَجَبْتُكَ في شيءٍ فأَنا في الآخر لك مُجِيبٌ قال سيبويه ويَدُلُّك على صحة قول الخليل قولُ بعض العرب لَبِّ يُجْريه مُجْرَى أَمْسِ وغاقِ قال ويَدُلُّك على أَن لبَّيكَ ليست بمنزلة عليك أَنك إِذا أَظهرت الاسم قلت [ ص 732 ] لَبَّيْ زَيْدٍ وأَنشد
دَعَوْتُ لِمَانا بَني مِسْوَرًا ... فَلَبَّى فَلَبَّيْ يَدَيْ مِسْوَرِ
فلو كان بمنزلة على لقلتَ فَلَبَّى يَدَيْ لأَنك لا تقول عَلَيْ زَيدٍ إِذا أَظهرتَ الاسم قال ابن جني الأَلف في لَبَّى عند بعضهم هي ياء التثنية في لَبَّيْكَ لأَنهم اشتقوا من الاسم المبني الذي هو الصوت مع حرف التثنية فعلًا فجمعوه من حروفه كما قالوا مِن لا إِله إِلا اللّه هَلَّلْتُ ونحو ذلك فاشتقوا لبَّيتُ من لفظ لبَّيكَ فجاؤُوا في لفظ لبَّيْت بالياءِ التي للتثنية في لبَّيْكَ وهذا قول سيبويه قال وأَما يونس فزعم أَن لبَّيْكَ اسم مفرد وأَصله عنده لَبَّبٌ وزنه فَعْلَل قال ولا يجوز أَن تَحْمِلَه على فَعَّلَ لقلة فَعَّلَ في الكلام وكثرة فَعْلَلَ فقُلِبَت الباء التي هي اللام الثانية من لَبَّبٍ ياءً هَربًا من التضعيف فصار لَبَّيٌ ثم أَبدل الياء أَلفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها فصار لَبَّى ثم إِنه لما وُصِلَتْ بالكاف في لبَّيْك وبالهاءِ في لَبَّيْه قُلِبَت الأَلفُ ياء كما قُلِبَتْ في إِلى وعَلى ولدَى إِذا وصلتها بالضمير فقلت إِليك وعليك ولديك واحتج سيبويه على يونس فقال لو كانت ياءُ لَبَّيْكَ بمنزلة ياء عليك ولديك لوجب مَتى أَضَفْتَها إِلى المُظْهَر أَن تُقِرَّها أَلِفًا كما أَنك إِذا أَضَفْتَ عليك وأُختيها إِلى المُظْهَرِ أَقْرَرْتَ أَلفَها بحالها ولكُنْتَ تقول على هذا لَبَّى