سَقَيْتَه حين تَغْرِسُه وفي الحديث إِذا غرسْتَ فَسيلةً وقيل الساعةُ تقومُ فلا يَمْنَعك أَن تَلْبَأَها أَي تَسْقِيَها وذلك أَوَّل سَقْيِك إياها وفي حديث بعض الصحابة أَنه مَرَّ بأَنْصاريٍّ يَغْرِسُ نَخلًا فقال يا ابن أَخي إن بلَغَك أَنَّ الدجالَ قد خَرج فلا يَمنعنَّك من أَن تَلْبَأَها أَي لا يَمنعنَّكَ خُروجُه عن غَرْسِها وسَقْيِها أَولَ سَقْيةٍ مأَّخوذ من اللِّبإ ولَبَّأْت بالحجِّ تَلْبِئةً وأَصله لَبَّيْت غير مهموز قال الفرّاءُ ربما خرجت بهم فصاحتهم إِلى أَن يهمزوا ما ليس بمهموز فقالوا لَبَّأْتُ بالحَج وحَلأْتُ السَّوِيقَ ورثَأْتُ الميت ابن شميل في تفسير لَبَّيْكَ يقال لَبَأَ فلان من هذا الطعام يَلْبَأُ لَبْأً إِذا أَكثر منه قال ولَبَّيْكَ كأَنه اسْتِرْزاقٌ الأَحمر بَيْنَهم المُلْتَبِئةُ أَي هم مُتفاوِضُون لا يكتم بعضهم بعضًا وفي النوادر يقال بنو فلان لا يَلْتَبِئُون فَتاهُم ولا يَتَعَيَّرونَ شَيْخَهم المعنى لا يُزَوّجُون الغلام صغيرًا ولا الشيخ كبيرًا طَلَبًا للنَّسْل واللَّبُؤَةُ الأُنثى من الأُسُود والجمع لَبُؤٌ واللَّبْأَةُ واللَّبَاة كاللَّبُؤَةِ فان كان مخففًا منه فجمعه كجمعه وإِن كان لغة فجمعه لَبَآتٌ واللَّبْوةُ ساكنة الباء غير مهموزة لغة فيها واللَّبُؤُ الأَسد قال وقد أُميت أَعني انهم قلّ استعمالهم إِياه البتة واللَّبُوءُ رجل معروف وهو اللَّبُوءُ بن عبدالقيس واللَّبْءُ حيٌّ
( لبب ) لُبُّ كلِّ شيءٍ ولُبابُه خالِصُه وخِيارُه وقد غَلَبَ اللُّبُّ على ما يؤكل داخلُه ويُرْمى خارجُه من الثَّمر ولُبُّ الجَوْز واللَّوز ونحوهما ما في جَوْفه والجمعُ اللُّبُوبُ تقول منه أَلَبَّ الزَّرْعُ مثل أَحَبَّ إِذا دَخَلَ فيه الأُكلُ ولَبَّبَ الحَبَّ تَلْبِيبًا صار له لُبٌّ ولُبُّ النَّخلةِ قَلْبُها وخالِصُ كلِّ شيءٍ لُبُّه الليث لُبُّ كلِّ شيءٍ من الثمار داخلُه الذي يُطْرَحُ خارجُه نحو لُبِّ الجَوْز واللَّوز قال ولُبُّ الرَّجُل ما جُعِل في قَلْبه من العَقْل وشيءٌ لُبابٌ خالِصٌ ابن جني هو لُبابُ قَومِه وهم لُبابُ قومهم وهي لُبابُ قَوْمها قال جرير
تُدَرِّي فوقَ مَتْنَيْها قُرونًا ... على بَشَرٍ وآنِسَةٌ لُبابُ
والحَسَبُ اللُّبابُ الخالصُ ومنه سميت المرأَة لُبابَة وفي الحديث إِنَّا حَيٌّ من مَذْحجٍ عُبابُ سَلَفِها ولُبابُ شرَفِها اللُّبابُ الخالِصُ من كل شيءٍ كاللُّبِّ واللُّبابُ طَحِينٌ مُرَقَّقٌ ولَبَّبَ الحَبُّ جَرَى فيه الدَّقيقُ ولُبابُ القَمْح ولُبابُ الفُسْتُقِ ولُبابُ الإِبلِ خِيارُها ولُبابُ الحَسَبِ مَحْضُه واللُّبابُ الخالِصُ من كلِّ شيءٍ قال ذو الرمة يصف فحلًا مِئناثًا
سِبَحْلًا أَبا شِرْخَينِ أَحْيا بَناتِه ... مَقالِيتُها فهي اللُّبابُ الحَبائسُ
[ ص 730 ] وقال أَبو الحسن في الفالوذَج لُبابُ القَمْحِ بِلُعابِ النَّحْل ولُبُّ كلِّ شيءٍ نفسُه وحَقِيقَتُه وربما سمي سمُّ الحيةِ لُبًّا واللُّبُّ العَقْلُ والجمع أَلبابٌ وأَلْبُبٌ قال الكُمَيْتُ
إِليكُمْ بني آلِ النبيِّ تَطَلَّعَتْ ... نَوازِعُ من قَلْبي ظِماءٌ وأَلْبُبُ
وقد جُمعَ على أَلُبٍّ كما جُمِعَ بُؤْسٌ على أَبْؤُس ونُعْم على أَنْعُم قال أَبو طالب قلْبي إِليه مُشْرِفُ الأَلُبِّ واللَّبابةُ مصدرُ اللَّبِيب وقد لَبُبْتُ أَلَبُّ ولَبِبْتَ تَلَبُّ بالكسر لُبًّا ولَبًّا ولَبابةً صِرْتَ ذا لُبٍّ وفي التهذيب حكى لَبُبْتُ بالضم وهو نادر لا نظير له في المضاعف وقيل لِصَفِيَّة بنت عبدالمطَّلب وضَرَبَت الزُّبَير لم تَضْرِبينَهُ ؟ فقالتْ لِيَلَبَّ ويقودَ الجَيشَ ذا الجَلَب أَي يصير ذا لُبٍّ ورواه بعضهم أَضْرِبُه لكيْ يَلَبَّ ويَقودَ الجَيشَ ذا اللَّجَب قال ابن الأَثير هذه لغةُ أَهلِ الحِجاز وأَهْلُ نَجْدٍ يقولون لَبَّ يَلِبُّ بوزن فَرَّ يَفِرُّ ورجل ملبوبٌ موصوف باللَّبابة ولَبيبٌ عاقِلٌ ذو لُبٍّ مِن قوم أَلِبَّاء قال سيبويه لا يُكَسَّرُ على غير ذلك والأُنثى لبيبةٌ الجوهري رجلٌ لَبيبٌ مثلُ لَبٍّ قال المُضَرِّبُ ابن كَعْب
فقلتُ لها فِيئي إِلَيكِ فإِنَّني ... حَرامٌ وإِني بعد ذاكَ لَبِيبُ
التهذيب وقال حسان
وجارِيَةٍ مَلْبُوبةٍ ومُنَجَّسٍ ... وطارِقةٍ في طَرْقِها لم تُشَدِّدِ
واسْتَلَبَّهُ امْتَحَنَ لُبَّهُ ويقال بناتُ أَلْبُبٍ عُروق في القَلْبِ يكون منها الرِّقَّةُ وقيل لأَعْرابيةٍ تُعاتِبُ ابْنَها ما لَكِ لا تَدْعِينَ عليه ؟ قالت تَأْبى له ذلك بناتُ أَلْبُبي الأَصمعي قال كان أَعرابيٌّ عنده امرأَة فَبَرِمَ بها فأَلقاها في بِئرٍ غَرَضًا بها فمَرَّ بها نَفَرٌ فسَمِعوا هَمْهَمَتَها من البئر فاسْتَخْرجوها وقالوا من فَعَلَ هذا بك ؟ فقالت زوجي فقالوا ادعِي اللّهَ عليه فقالَتْ لا تُطاوعُني بناتُ أَلبُبي قالوا وبَناتُ أَلبُبٍ عُروقٌ متصلة بالقلب ابن سيده قد عَلِمَتْ بذلك بَناتُ أَلبُبِه يَعْنونَ لُبَّه وهو أَحدُ ما شَذَّ من المُضاعَف فجاءَ على الأَصل هذا مذهب سيبويه قال يَعْنُونَ لُبَّه وقال المبرد في قول الشاعر قد عَلِمَتْ ذاكَ بَناتُ أَلبَبِهْ يريدُ بَناتِ أَعْقَلِ هذا الحَيِّ فإِن جمعت أَلبُبًا قلتَ أَلابِبُ والتصغير أُلَيبِيبٌ وهو أَولى من قول من أَعَلَّها