راعَني ومنهم من يُميل أَوَّله فيقول نأَى ورَأَى والنُّؤْي والنِّئْي والنَّأْيُ والنُّؤَى بفتح الهمزة على مثال النُّفَى الأَخيرة عن ثعلب الحَفِير حول الخِباء أَو الخَيْمة يَدْفَع عنها السيلَ يمينًا وشمالًا ويُبْعِدُه قال ومُوقَدُ فِتْيَةٍ ونُؤَى رَمادٍ وأَشْذابُ الخِيامِ وقَد بَلِينا وقال عَليها مَوْقِدٌ ونُؤَى رَمادٍ والجمع أَنْآء ثم يقدّمون الهمزة فيقولون آناء على القلب مثل أَبْآرٍ وآبارٍ ونُؤُيٌّ على فُعُول ونِئِيٌّ تتبع الكسرة التهذيب النُّؤْي الحاجز حول الخيمة وفي الصحاح النُّؤْي حُفرة حول الخِباء لئلا يدخله ماء المطر وأَنْأَيْتُ الخِباء عملت له نُؤْيًا ونَأَيْتُ النُّؤْيَ أَنْآه وأَنْأَيْتُه عملته وانْتأَى نُؤْيًا اتخذه تقول منه نأَيْتُ نُؤْيًا وأَنشد الخليل شَآبيبُ يُنأَى سيلُها بالأَصابع قال وكذلك انْتَأَيْتُ نُؤْيًا والمُنْتَأَى مثله قال ذو الرمة ذَكَرْتَ فاهْتاجَ السَّقامُ المُضْمَرُ مَيًّا وشاقَتْكَ الرُّسُومُ الدُّثَّرُ آرِيُّها والمُنْتَأَى المُدَعْثَرُ وتقول إِذا أَمرت منه نَ نُؤْيَك أَي أَصْلِحْه فإِذا وقفت عليه قلت نَهْ مثل رَ زيدًا فإِذا وقَفت عليه قلت رَهْ قال ابن بري هذا إِنما يصح إِذا قدَّرت فعلَه نأَيتُه أَنْآه فيكون المستقبل يَنْأَى ثم تخفف الهمزة على حدِّ يَرى فتقول نَ نُؤْيَك كما تقول رَ زيدًا ويقال انْأَ نُؤيك كقولك انْعَ نُعْيَك إِذا أَمرته أَن يُسوِّي حولَ خِبائه نُؤيًا مُطيفًا به كالطَّوْف يَصْرِفُ عنه ماء المطر والنُّهَيْر الذي دون النُّؤْي هو الأَتيُّ ومن ترك الهمز فيه قال نَ نُؤْيَك وللاثنين نَيا نُؤْيكما وللجماعة نَوْا نُؤْيَكم ويجمع نُؤْي الخِباء نُؤًى على فُعَلٍ وقد تَنَأْيْتُ نؤيًا والمُنْتَأَى موضعه قال الطرماح مُنْتَأًى كالقَرْوِ رَهْنَ انْثِلامِ ومن قال النُّؤي الأَتِيُّ الذي هو دون الحاجز فقد غلط قال النابغة ونُؤْيٌ كَجِذْمِ الحَوْضِ أَثْلَمُ خاشِعُ فإِنما يَنْثَلِمُ الحاجزُ لا الأَتِيُّ وكذلك قوْله وسَفْع على آسٍ ونُؤْي مُعَثْلَب والمُعَثْلَبُ المَهْدُوم ولا يَنْهَدِم إِلا ما كان شاخصًا والمَنْأَى لغة في نؤي الدار وكذلك النِّئْيُ مثل نِعْيٍ ويجمع النُّؤْي نُؤْيانًا بوزن نُعْيانًا وأَنْآء
( نبأ ) النَّبَأُ الخبر والجمع أَنْبَاءٌ وإِنَّ لفلان نَبَأً أَي خبرًا وقوله عز وجل عَمَّ يَتساءَلُون عن النَّبَإِ العظيم قيل عن القرآن وقيل عن البَعْث وقيل عن أَمْرِ النبي صلى اللّه عليه وسلم وقد أَنْبَأَه إِيّاه وبه وكذلك نَبَّأَه متعدية بحرف وغير حرف أَي أَخبر وحكى سيبويه أَنا أَنْبُؤُك على الإِتباع وقوله إِلى هِنْدٍ مَتَى تَسَلِي تُنْبَيْ أَبدل همزة تُنْبَئِي إِبدالًا صحيحًا حتى صارت الهمزة حرف علة فقوله تُنْبَيْ كقوله تُقْضَيْ قال ابن سيده والبيت هكذا وجد وهو لا محالة ناقص واسْتَنْبأَ النَّبَأَ بحَث عنه ونَابَأْتُ الرجلَ ونابَأَنِي أَنْبَأْته وأَنْبأَنِي قال ذو الرمة يهجو قومًا
زُرْقُ العُيُونِ إِذا جاوَرْتَهُم سَرَقُوا ... ما يَسْرِقُ العَبْدُ أَو نَابَأْتَهُم كَذَبُوا
وقيل نَابَأْتَهم تركْتَ جِوارَهم وتَباعَدْت عنهم وقوله عز وجل فَعمِيَتْ عليهم الأَنْبَاءُ يومئذٍ فهم لا يَتَساءَلون قال الفرَّاءُ يقول القائل قال اللّه تعالى وأَقْبَلَ بَعضُهم على بعض يَتَساءَلون كيف قال ههنا فهم لا يتساءَلُون ؟ قال أَهل التفسير انه يقول عَمِيَتْ عليهم الحُجَجُ يومئذٍ فسكتوا فذلك قوله تعالى فهم لا يَتَساءَلون قال أَبو منصور سمَّى الحُجَج أَنْبَاءً وهي جمع النَّبَإِ لأَنَّ الحُجَجَ أَنْبَاءٌ عن اللّه عز وجل الجوهري والنَبِيءُ المُخْبِر عن اللّه عز وجل مَكِّيَّةٌ لأَنه أَنْبَأَ عنه وهو فَعِيلٌ بمعنى فاعِلٍ قال ابن بري صوابه أَن يقول فَعِيل بمعنى مُفْعِل مثل نَذِير بمعنى مُنْذِر وأَلِيمٍ بمعنى مُؤْلِمٍ وفي النهاية فَعِيل بمعنى فاعِل للمبالغة من النَّبَإِ الخَبَر لأَنه أَنْبَأَ عن اللّه أَي أَخْبَرَ قال ويجوز فيه تحقيق الهمز وتخفيفه يقال نَبَأَ ونَبَّأَ وأَنْبَأَ قال سيبويه ليس أَحد من العرب إِلاّ ويقول تَنَبَّأَ مُسَيْلِمة بالهمز غير أَنهم تركوا الهمز في النبيِّ كما تركوه في الذُرِّيَّةِ والبَرِيَّةِ والخابِيةِ إِلاّ أَهلَ مكة فإِنهم يهمزون هذه الأَحرف ولا يهمزون
غيرها ويُخالِفون العرب في ذلك قال والهمز في النَّبِيءِ لغة رديئة يعني لقلة استعمالها لا لأَنَّ القياس يمنع من ذلك أَلا ترى إِلى قول سيِّدِنا رسولِ اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقد قيل يا نَبِيءَ اللّه فقال له لا تَنْبِر باسْمي فإِنما أَنا نَبِيُّ اللّه وفي رواية فقال لستُ بِنَبِيءِ اللّهِ ولكنِّي نبيُّ اللّه وذلك أَنه عليه السلام أَنكر الهمز في اسمه فرَدَّه على قائله لأَنه لم يدر بما سماه فأَشْفَقَ أَن يُمْسِكَ على ذلك وفيه شيءٌ يتعلق بالشَّرْع فيكون بالإِمْساك عنه مُبِيحَ مَحْظُورٍ أَو حاظِرَ مُباحٍ والجمع أَنْبِئَاءُ ونُبَآءُ قال العَبَّاسُ بن مِرْداسٍ
يا خاتِمَ النُّبَآءِ إِنَّكَ مُرْسَلٌ ... بالخَيْرِ كلُّ هُدَى السَّبِيلِ هُداكا
إِنَّ الإِلهَ ثَنَى عليك مَحَبَّةً ... في خَلْقِه ومُحَمَّدًا سَمَّاكا
قال الجوهري يُجْمع أَنْبِيَاء لأَن الهمز