أَلا إِنَّ سَلْمَى مُغْزِلٌ بتَبالةٍ تُراعي غَزالًا بالضُّحَى غيرَ نَوْأَمِ مَتى تَسْتَثِرْه من مَنامٍ يَنامُه لِتُرْضِعَه يَنْئِمْ إِليها ويَبْغُمِ والنَّئِيمُ صوت البُوم قال الشاعر إِلاَّ نَئِيمَ البُومِ والضُّوَعا ويقال أَسْكَتَ اللهُ نَأْمَتَه مهموزة مخففة الميم وهو من النَّئِيم الصوت الضعيف أَي نَغْمَتَه وصوتَه ويقال نامَّتَه بتشديد الميم فيجعل من المضاعف وهو ما يَنِمُّ عليه مِن حركتِه يُدْعى بذلك على الإِنسان والنَّئِيمُ صوتٌ فيه ضعف كالأَنينِ يقال نأَمَ يَنْئِمُ والنَّأْمةُ والنَّئِيمُ صَوتُ القوس قال أَوس إِذا ما تَعاطَوْها سَمِعْتَ لِصَوْتِها إِذا أَنْبَضوا فيها نَئِيمًا وأَزْمَلا ونأَمَت القوسُ نَئِيمًا وقول الشاعر وسَماع مُدْجِنة تُعَلِّلُنا حتى نَؤُوبَ تَنَؤُّمَ العُجْمِ رواه ابن الأَعرابي تَنَؤُّم مهموز على أَنه من النَّئيم وقال يريد صياحَ الدِّيَكة كأَنه قال وقت تَنَؤُّمِ العُجْم وإِنما سمَّى الدِّيَكة عُجْمًا لأَن كل حيوان غير الإِنسان أَعْجم ورواه غيره تَناوُمَ العُجْم فالعُجْمُ على هذه الروايةِ ملوك العجَم والتَّناوُم من النَّوْم وذلك أَن ملوك العجم كانت تَناوَمُ على اللّهْو وجاء بالمصدر على هذه الرواية في البيت على غير الفعل والنَّأْمةُ الحركة ( نأمس ) التَّأْمُوسُ يُهْمز ولا يهمز قُتْرةُ الصائد
( نأمل ) النَّأْمَلةُ مَشْيُ المُقيَّد وقد نأْمَلَ ( نأنأ ) النَّأْنَأَةُ العَجْزُ والضَّعْفُ وروى عِكْرِمةُ عن أَبي بكر الصديق رضي اللّه عنه أَنه قال طُوبَى لِمَنْ ماتَ في النَّأْنَأَةِ مهموزة يعني أَوّل الإِسلام قَبْلَ أَن يَقْوَى ويكثُرَ أَهلُه وناصِرُه والدّاخِلُون فيه فهو عند الناس ضعيف
ونَأْنَأْتُ في الرأْي إِذا خَلَّطْت فيه تَخْلِيطًا ولم تُبْرِمْه وقد تَنَأْنَأَ ونَأْنَأَ في رأْيه نَأْنَأَةً ومُنَأْنَأَةً ضَعُفَ فيه ولم يُبْرِمْه قال عَبدهِنْد ابن زيد التَّغْلبِيّ جاهلي
فلا أَسْمَعَنْ منكم بأَمرٍ مُنَأْنَإٍ ... ضَعِيفٍ ولا تَسْمَعْ به هامَتي بَعْدِي
فإِنَّ السِّنانَ يَرْكَبُ المَرْءُ حَدَّه ... مِن الخِزْي أَو يَعْدُو على الأَسَدِ الوَرْدِ
وتَنَأْنَأَ ضَعُفَ واسْتَرْخَى ورجل نَأْنَأٌ ونَأْنَاءٌ بالمدّ والقصر عاجز جَبانٌ ضعيف قال امرؤُ القيس يمدح سعد بن الضَّبابِ الإِيادِيَّ
لعَمْرُكَ ما سَعْدٌ بِخُلّةِ آثِمٍ ... ولا نَأْنَإٍ عندَ الحِفاظِ ولا حَصِرْ
قال أَبو عبيد ومن ذلك قول علي رضي اللّه عنه لسليمانَ بن صُرَدٍ وكان قد تخلف عنه يوم الجَمَلِ ثم أَتاه فقال له عليّ رضي اللّه عنه تَنَأْنَأْتَ وتَراخَيْتَ فكيف رأَيتَ صُنْعَ اللّهِ ؟ قوله تَنَأْنَأْتَ يريد ضَعُفْتَ واسْتَرْخَيْتَ الأُموي نَأْنَأْتُ الرجل نَأْنَأَةً إِذا نَهْنَهْتَه عما يريد وكَفَفْتَه كأَنه يريد إِني حَمَلْتُه على أَن ضَعُفَ عما أَراد وتراخى ورجل نَأْناءٌ يُكثر تقليب حَدَقَتيه والمعروف رَأْراءٌ ( نأي ) النَّأْيُ البُعدُ نَأَى يَنْأَى بَعُدَ بوزن نَعى يَنْعَى ونَأَوْتُ بَعُدْت لغة في نأَيْتُ والنَّأْي المُفارقة وقول الحطيئة وهِنْدٌ أَتى من دُونِها النَّأْيُ والبُعْدُ إِنما أَراد المُفارقةَ ولو أَراد البُعْدَ لما جَمع بينهما نَأَى عنه وناء ونآه يَنْأَى نَأْيًا وانْتَأَى وأَنْأَيْتُه أَنا فانْتَأَى أَبْعَدْتُه فبَعُد الجوهري أَنأَيْته ونَأَيْتُ عنه نأْيًا بمعنى أَي بَعُدْت وتَناءَوا تباعَدُوا والمُنْتَأَى الموضع البعيد قال النابغة فإِنَّك كاللَّيْل الذي هُوَ مُدْرِكِي وإِنْ خِلْتُ أَنَّ المُنْتَأَى عنك واسِعُ الكسائي ناءَيْتُ عنك الشرَّ على فاعَلْت أَي دافعت وأَنشد وأَطْفَأْتُ نِيرانَ الحُروبِ وقد عَلَتْ وناءَيْتُ عَنهمْ حَرْبَهُمْ فتَقَرَّبُوا ويقال للرجل إِذا تكبر وأعْرِض بوجهه نَأَى بجانبه ومعناه أَنه نأَى جانِبَه من وَراء أَي نَحّاه قال الله تعالى وإِذا أَنْعَمْنا على الإِنسان أَعْرَضَ ونأَى بجانبه أَي أَنْأَى جانِبَه عن خالِقه مُتَغانيًا مُعْرضًا عن عبادته ودعائه وقيل نأَى بجانبه أَي تباعَدَ عن القبول قال ابن بري وقرأَ ابن عامر ناءَ بجانِبه على القلب وأَنشد أَقولُ وقد ناءتْ بها غُرْبَةُ النَّوَى نَوًى خَيْتَعُورٌ لا تَشِطُّ دِيارُكِ قال المنذري أَنشدني المبرد أَعاذِل إِنْ يُصْبِحْ صَدايَ بِقَفْرةٍ بَعِيدًا نآني زائِرِي وقَريبي قال المبرد قوله نآني فيه وجهان أَحدهما أَنه بمعنى أَبعدني كقولك زِدْته فزاد ونقصته فنقص والوجه الآخر في نآني أَنه بمعنى نَأَى عني قال أَبو منصور وهذا القول هو المعروف الصحيح وقد قال الليث نأَيتُ الدمعَ عن خَدِّي بِإِصْبَعي نَأْيًا وأَنشد إِذا ما التَقَيْنا سالَ مِنْ عَبَراتِنا شآبِيبُ يُنْأَى سَيْلُها بالأَصابِع قال والانْتِياء بوزن الابْتِغاء افتعال من النَّأْي والعرب تقول نأَى فلان عني يَنأَى إِذا بَعُد وناء عني بوزن باع على القلب ومثله رآني فلان بوزن رَعاني وراءني بوزن