وإذا كانت ما بين الثلاث إلى العشر صب على رؤوسها قال وحكى سيبويه جَبَا يَجْبَى وهي عنده ضعيفة والجَبَا مَحْفَر البئر والجَبَا شَفَة البئر عن أَبي ليلى قال ابن بري الجَبا بالفتح الحوض والجِبا بالكسر الماء ومنه قول الأَخطل حتى وَرَدْنَ جِبَا الكُلابِ نِهالاَ وقال آخر حتى إذا أَشرَفَ في جوفِ جَبَا وقال مُضَرِّس فجمعه فأَلْقَتْ عَصا التَّسْيار عنها وخَيَّمت بأَجْباءِ عَذْبِ الماء بيضٍ مَحافِرُهْ والجابية الحوض الذي يُجْبَى فيه الماء للإبل والجابِيَة الحوض الضَّخْم قال الأَعشى تَرُوحُ على آلِ المُحَلَّق جَفْنَةٌ كجابيَة الشَّيْخِ العِراقيِّ تَفْهَقُ خص العراقي لجهله بالمياه لأَنه حَضَرِيّ فإذا وجدها مَلأَ جابيتَه وأَعدَّها ولم يدرِ متى يجد المياه وأَما البدويّ فهو عالم بالمياه فهو لا يبالي أَن لا يُعِدَّها ويروى كجابية السَّيْح وهو الماء الجاري والجمع الجَوابي ومنه قوله تعالى وجِفانٍ كالجوابي والجَبَايا الرَّكايا التي تُحْفر وتُنْصب فيها قُضبان الكَرْم حكاها أَبو حنيفة وقوله أَنشده ابن الأَعرابي وذاتِ جَبًا كَثِيرِ الوِرْدِ قَفْرٍ ولا تُسْقَى الحَوائِمُ من جَباها فسره فقال عنى ههنا الشرابَ
( * قوله « الشراب » هو في الأصل بالشين المعجمة وفي التهذيب بالسين المهملة ) وجَبا رَجَعَ قال يصف الحمار حتى إذا أَشْرَفَ في جَوْفٍ جَبَا يقول إذا أَشرف في هذا الوادي رجع ورواه ثعلب في جوفِ جَبَا بالإضافة وغَلَّط من رواه في جوفٍ جَبَا بالتنوين وهي تكتب بالأَلف والياء وجَبَّى الرجلُ وضع يديه على ركبتيه في الصلاة أَو على الأَرض وهو أَيضًا انْكبابه على وجهه قال يَكْرَعُ فيها فيَعُبُّ عَبّا مُجَبِّيًا في مائها مُنْكَبّا وفي الحديث أَنَّ وَفْدَ ثَقِيفٍ اشْتَرَطوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أَن يُعْشَروا ولا يُحْشَروا ولا يُجَبُّوا فقال النبي صلى الله عليه وسلم لكم ذلك ولا خَيْرَ في دِينٍ لا رُكُوعَ فيه أَصل التَّجْبِيةَ أَن يقوم الإنسان قيام الراكع وقيل هو السجود قال شمر لا يُجَبُّوا أَي لا يَرْكعوا في صلاتهم ولا يسجدوا كما يفعل المسلمون والعرب تقول جَبَّى فلان تَجْبِيَةً إذا أَكَبَّ على وجهه بارِكًا أَو وضع يديه على ركبتيه منحنيًا وهو قائم وفي حديث ابن مسعود أَنه ذكر القيامةَ والنفخَ في الصُّور قال فيقومون فيُجَبُّون تَجْبِيَةَ رجلٍ واحدٍ قيامًا لرب العالمين قال أَبو عبيد التجبية تكون في حالين إحداهما أَن يضع يديه على ركبتيه وهو قائم وهذا هو المعنى الذي في الحديث أَلا تراه قال قيامًا لرب العالمين ؟ والوجه الآخر أن يَنْكَبَّ على وجهه بارِكًا وهو كالسجود وهذا الوجهُ المعروف عند الناس وقد حمله بعض الناس على قوله فيخرُّون سُجَّدًا لرب العالمين فجعل السجود هو التَّجْبية قال الجوهري والتَّجْبية أَن يقوم الإنسان قيام الراكع قال ابن الأَثير والمراد بقولهم لا يُجَبُّونَ أَنهم لا يصلون ولفظ الحديث يدل على الركوع والسجود لقوله في جوابهم ولا خيرَ في دِينٍ ليس فيه ركوع فسمى الصلاة ركوعًا لأَنه بعضها وسئل جابر عن اشتراط ثَقيف أَن لا صدقة عليها ولا جهاد فقال علم أَنهم سيَصَّدَّقون ويجاهدون إذا أَسلموا ولم يرخص لهم في ترك الصلاة لأَن وقتها حاضر متكرر بخلاف وقت الزكاة والجهاد ومنه حديث عبد الله أَنه
( * قوله « ومنه حديث عبد الله أنه إلخ » هكذا في النسخ التي بأيدينا ) ذكر القيامة قال ويُجَبُّون تَجْبِيةَ رجُل واحد قيامًا لرب العالمين وفي حديث الرؤيا فإذا أَنا بِتَلٍّ أَسود عليه قوم مُجَبُّون يُنْفَخُ في أَدبارِهم بالنار وفي حديث جابر كانت اليهود تقول إذا نكَحَ الرجلُ امرأَته مُجَبِّيَةً جاء الولدُ أَحْوَل أَي مُنْكَبَّةً على وجهها تشبيهًا بهيئة السجود واجْتَباه أَي اصْطفاه وفي الحديث أَنه اجْتَباه لنفسه أَي اختاره واصطفاه ابن سيده واجْتَبَى الشيءَ اختاره وقوله عز وجل وإذا لم تأْتهم بآية قالوا لولا اجْتَبَيْتها قال معناه عند ثعلب جئت بها من نفسك وقال الفراء معناه هلا اجْتَبَيْتَها هلا اخْتَلَقْتَها وافْتَعَلْتها من قِبَل نفسك وهو في كلام العرب جائز أَن يقول لقد اختار لك الشيءَ واجْتَباه وارْتَجَله وقوله وكذلك يَجْتَبِيك ربك قال الزجاج معناه وكذلك يختارك ويصطفيك وهو مشتق من جبيت الشيءَ إذا خلصته لنفسك ومنه جبيت الماء في الحوض قال الأَزهري وجِبايةُ الخراج جمعه وتحصيله مأْخوذ من هذا وفي حديث وائل بن حُجْر قال كتب لي رسول الله صلى الله عليه وسلم لا جَلَبَ ولا جَنَبَ ولا شِغارَ ولا وِرَاطَ ومن أَجْبَى فقد أَرْبَى قيل أَصله الهمز وفسر من أَجْبَى أَي من عَيَّنَ فقد أَرْبَى قال وهو حسن قال أَبو عبيد الإجباء بيع الحرث والزرع قبل أَن يبدو صلاحه وقيل هو أَن يُغَيِّب إبِلَهُ عن المصَدِّق من أَجْبَأْتُهُ إذا وارَيْته قال ابن الأَثير والأَصل في هذه اللفظة الهمز ولكنه روي غير مهموز فإما أَن يكون تحريفًا من الراوي أَو يكون ترك الهمز للازدواج بأَرْبَى وقيل أَراد بالإجْباء العِينَة وهو أَن يبيع من رجل سِلْعة بثمن معلوم إلى أَجل معلوم ثم يشتريها منه بالنقد بأَقل من الثمن الذي باعها به وروي عن ثعلب أَنه سئل عن قوله من