إذا شكَّ لحييهِ لغامٌ أزالهُ ... سديسٌ ونابٌ كالشَّعيرةِ فاطِرُ
وحبّ حبيبٍ قدْ دعاني لهُ الهوى ... وراحلةٍ قد أعملتْها تماضِرُ
عشيَّةَ سلَّمنا عليها فسلَّمتْ ... فماذا ترى أن أيَّ شيءٌ تحاذِرُ
فقلتُ لها عنْ غيرِ سخطٍ ولا الرّضا ... أغيريَ أمْ إيَّايَ غيثكِ ماطِرُ
فقالتْ تعلَّمْ أهلنا ليسَ فيهمِ ... بكلِّ الذي تلقى منَ الوجدِ عاذِرُ
فكنْ منهمُ إنْ كنتَ ترجو هوادةً ... على حذرٍ ما دامَ للزَّيتِ عاصِرُ
وكيفَ ولا أنساكَ عنْ طولِ هجرةٍ ... فأسلو إلاَّ ريثَ ما أنا ذاكِرُ
طوالَ اللَّيالي ما تغنَّتْ حمامةٌ ... يميحُ بها غصنٌ وبالرِّيحِ ناضِرُ
تثنِّي جناحيها إذا آدَ غصنُها ... حذارًا وهولًا أنْ تزلَّ الأظافِرُ
يجاوبُها في الأيكِ منْ بطنِ بيشةٍ ... على هدبِ الأفنانِ ورقٌ نظائِرُ