الركوع الأول، ثم سجد فأطال السجود، ثم فعل في الركعة الثانية مثلما فعل في الأولى، ثم انصرف وقد انجلت الشمس، فخطب الناس، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال:"إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينخسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله، وكبروا، وصلوا، وتصدقوا"، ثم قال:"يا أمَّة محمد .. واللهِ ما من أحدٍ أغْيَر من الله أن يزني عبده، أو تزني أمَتُه، يا أمة محمد .. واللهِ لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً!) [1] ."
وعن أبي موسى - رضي الله عنه - قال: (خسفت الشمس في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقام فَزِعاً يخشى أن تكون الساعةَ، حتى أتى المسجد، فقامَ يصلي بأطول قيامٍ وركوعٍ وسجودٍ، ما رأيته يفعله في صلاة قط، ثم قال:"إن هذه الآيات التي يرسل الله لا تكون لموت أحد ولا لحياته، ولكن الله يرسلها يخوف بها عباده، فإذا رأيتم منها شيئاً فافزعوا إلى ذكره ودعائه واستغفاره") [2] .
وإن من علامات رحيل الخوف من القلوب أن بعضَ الحسَّابين ممن ينتسب للإسلام يَصِف الكسوف القادم [3] بأنه (كسوف جميل) !، فأين
(1) رواه البخاري برقم (997) ، ومسلم برقم (901) .
(2) رواه مسلم برقم (912) .
(3) الذي أعلن الحسَّابون أنه سيكون آخر شهر شعبان من هذا العام (1426هـ) ، والله تعالى أعلم.