الظاهر، لم أبطله بتهمةٍ ولا بعادةٍ بين المتبايعين، وأجزته بصحَّة الظَّاهر، وأكره
لهما النية إذا كانت النيةُ لو أظهرت كانت تفسدُ البيع" [1] ."
ويقول ابنُ حَجَر:"فالشَّافعيةُ يجوزون العقودَ على ظاهرها، ويقولون مع ذلك: إنَّ مَنْ عملَ الحِيَل بالمكر والخديعة يأثمُ في الباطن" [2] .
ممَّا سبق يتبينُ أن الحِيَل لا تفسدُ العقد عندهم، ويأثم إذا نوى بالحيلة المكر، والخِداع.
ذهب الحنابلةُ إلى منع الحِيَل كالمالكية، جاء في (المغني) :"فصل: والحِيَل كلّها محرّمة غير جائزة في شيء من الدين" [3] . وقَولُهم بالمنع جاء بناءً على القول بقاعدة: [سد الذرائع] ؛ لأنَّ جوازَ هذه الحِيَل يناقضُ القول بالقاعدة، يقولُ ابنُ القيم:"وتجويزُ الحِيَل يناقضُ سَدَّ الذَّرائع مناقضة ظاهرة، فإن الشَّارعَ يسدُّ الطريق إلى المفاسد بكلِّ ممكن، والمحتالُ يفتحُ إليها بحيلة" [4] .
ممَّا سبق أستطيع، أن أقولَ: للعلماء في مسألة الحِيَل رأيان:
الرَّأي الأولُ: جوازُ الحِيَل، وبه قال الشافعية، وهو منسوبٌ إلى الحنفية.
الرَّأي الثاني: منعُ الحِيَل، وبه قال المالكية والحنابلة بناءً على القول بقاعدة: [سدّ الذرائع] .
(1) المرجع السابق (3/ 74) .
(2) فتح الباري (12/ 337) .
(3) المغني لابن قدامة (4/ 56) .
(4) إعلام الموقعين (3/ 159) .