5 -إذا اشترى ما باع بأقلّ ممَّا باع بعد نقدِ الثَّمن، فهذا جائزٌ بالإجماع لانعدام شبهة الرِّبا [1] .
6 -إذا اشترى ما باع بأقل ممَّا باع قبل نقد الثمن، ولم يوجدْ شرط في العقد، ولم تتغيَّر صفةُ المبيع تغيرًا مؤثرًا، فهذا هو محلُّ النِّزاع بين العلماء.
أولًا: موقف الحنفية من بيع العِيْنَة:
يقول ابنُ الهمام:"ومَنْ باع جارية بألف درهم حالّة، أو نسيئة، فقبضها، ثم باعها من البائع قبل نقد الثمن بمثل ثمنه، أو أكثر جاز، وإن باعها من البائع بأقل لا يجوزُ عندنا" [2] .
ويقول السَّرخسي:"وذكر عن الشَّعبي أنه كان يكرهُ أن يقولَ الرَّجُلُ للرَّجل: أقرضني؟ فيقول: لا حتى أبيعك، وإنما أراد بهذا إثباتَ كراهية العِيْنَة. . . وهذا في معنى قَرْض: جَرَّ منفعة، والإقراضُ مندوبٌ إليه في الشَّرع، والغررُ حرامٌ، إلا أن البخلاء من النَّاس تطرَّقوا بهذا إلى الامتناع، مما يدنو إليه، والإقدام على ما نهوا عنه من الغرر" [3] .
وقال محمدُ بن الحسن -رحمه الله-:"هذا البيعُ في قلبي كأمثال الجبال ذميمٌ، اخترعه أكلة الربا وقد ذمَّهم رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -" [4] . وقد حمل قوله هذا على بيع العِيْنَة.
من خلال النُّصوص السَّابقةِ يتَّضحُ أن العِيْنَة محرَّمةٌ عند الحنفية، غير أنه
(1) انظر: شرح فتح القدير لابن الهمام (6/ 433) .
(2) شرح فتح القدير (6/ 432) .
(3) المبسوط (14/ 36) .
(4) شرح فتح القدير لابن الهمام (7/ 213) .