وكانت هذه المحاضرة رسالة مخطوطة محفوظة عند أبناء الشيخ، وقد بعث إليَّ بصورة منها سبط المؤلف الأستاذ: مساعد بن عبد الله السعدي ـ وفقه الله ـ.
ولكنها لا تخلو من أغلاط وسقط في بعض المواضع، ولا سيما أطراف الأسطر، فعرضتها على فضيلة الشيخ: باسل بن سعود الرشود، فانتسخها، وقام بتقسيم جملها وتكميل ما سقط منها، ثم قرأها عليَّ، وأكملنا ما فيها من نقص أو سقط، مع التعليق على بعض المواضع؛ حتى أصبحت جاهزة فنياً؛ فللّه الحمد على ذلك.
وإني لأشكر الأستاذ مساعد على إخراجه هذه المحاضرة، كما أشكر الشيخ باسل الرشود على ما قام به من تحقيقها.
وأسأل الله تعالى أن يجزي شيخنا عبد الرحمن بن ناصر السعدي على ما أفاد به حياً أو ميتاً، وأن تكون هذه المحاضرة من العلم النافع الذي يجري له أجره بعد موته، وأن يغفر لنا ولوالدينا ولمشايخنا وللمسلمين.
والحمد لله رب العالمين.
وكتبه الفقير إلى الله: عبد الله بن عبد العزيز بن عقيل رئيس الهيئة الدائمة بمجلس القضاء الأعلى سابقاً.
حامداً لله مصلياً مسلماً على عبده ورسوله نبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربِّ العالمين، الرحمنِ الرحيم، مالكِ يوم الدين، اللهم صلَّ على محمد وآله وصحبه، وبعد:
فهذه محاضرة في البراهين العقلية على وحدانية الرب ووجوه كماله، للشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله تعالى.
كتبها قبل وفاته بست سنين، يظهر من نَفَس المؤلف ومن حال العصر أنه أنشأها في موجةٍ من هبوب الأنفاس الإلحادية، وانتفاش الأفكار المادية، في جماعات وشخصيات تتبنى الإلحاد، ولعله أيضاً حاضَرَ بها قوماً تواردت عليهم الشبُهات أو خشي عليهم من ذلك.
اتجه فيها لبيان الأدلة العقلية على وجود الرب من جهة، وعلى وحدانيته من جهة، وعلى كماله من جهة ثالثة.