ودليل المشروعية ما رواه أَبو هريرة -رضي اللَّه عنه-: (أن رجلا أتى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فشكا إليه جاره، فقال: يا رسول اللَّه إن جاري يؤذيني، فقال:(أخرج متاعك فضعه على الطريق) ، فأخرج متاعه فوضعه على الطريق، فجعل كل من مر عليه قال ما شأنك؟ قال: إني شكوت جاري إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فأمرني أن أخرج متاعي فأضعه على الطريق، فجعلوا يقولون: اللهم العنه، اللهم اخزه، قال فبلغ ذلك الرجل، فأتاه فقال: ارجع فواللَّه لا أؤذيك أبدا) [1] .
وهي في اللغة من الستر، أو الشيء الخفي، والمراد أن تطلق لفظا ظاهرا في معنى وتريد به معنى آخر يتناوله ذلك اللفظ لكنه خلاف ظاهره [2] ، ومعناها الاصطلاحي لا يخرج عن المعنى اللغوي [3] .
والفرق بينها وبين التعريض:"أن فائدة التورية تُراد من اللفظ، فهي أخص من التعريض، الذي قد يفهم المراد منه من السياق والقرائن، أو اللفظ، فهو أعم" [4] .
ودليل مشروعية التورية ما روي بأن (رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قَلَّمَا يُرِيدُ غَزْوَةَ يَغْزُوهَا إِلَّا وَرَّى بِغَيْرِهَا) [5] .
(1) الحاكم في المستدرك، 4/ 183، رقم: 7302، وقال:"حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه وله شاهد آخر صحيح على شرط مسلم"، قال مجمع الزوائد، 8/ 170:"وفيه أَبو عمر المنبهي، تفرد عنه شريك، وبقية رجاله ثقات".
(2) انظر: لسان العرب، والمصباح المنير، مادة: ورى.
(3) جاء في الثمر الداني شرح رسالة القيرواني، صالح عبد السميع الأزهري، المكتبة الثقافية: بيروت، ط 1، د. ت، 1/ 464:"التورية: لفظ له معنيان قريب وبعيد ويريد البعيد".
(4) الموسوعة الفقهية الكويتية، 12/ 249.
(5) أخرجه البخاري، كتاب الجهاد والسير، بَاب من أرَادَ غَزْوَةً فَوَرَّى بِغَيْرِهَا وَمَنْ أَحَبَّ الْخُرُوجَ يَوْمَ الْخَمِيسِ، رقم: 2788، ومسلم، كتاب التوبة، بَاب حَدِيثِ تَوْبَةِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ وَصَاحِبَيْهِ، رقم: 2769.