وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن العمل به وذلك فيما رواه الإمام أحمد في"مسنده"وغيره عن قبيصة بن المخارق1 أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"العيافة2 والطيرة والطرق من الجبت"3 والطرق: هو الخط على الرمل على قول4 والجبت: كلمة تقع على الصنم والكاهن والساحر ونحو ذلك5.
كما بين عدم إدراك هذا العلم، وبطلان ما عليه الناس الذي يدعون معرفته، وذلك فيما رواه الإمام مسلم عن معاوية بن الحكم السلمي قال: قلت: ومنا رجال يخطون. قال:"كان نبي من الأنبياء يخط فمن وافق خذه فذاك"6.
كذلك بالإضافة إلى ما قدمت من الأدلة على تحريم التنجيم، وعلى فساده، إذ أن هؤلاء بنوا أحكامهم على تأثيرات النجوم ودلالاتها المزعومة، فيكون فرعاً منه، ولا حقاً به، وآخذاً حكمه.
1 هو قبيصة بن المخارق بن عبد الله بن شداد بن معاوية الهلالي البصري، له صحبة، وقد وفد على النبي صلى الله عليه وسلم وروى عنه، وكنيته أبو البشر. انظر:"الجرح والتعديل": (7/124) ، و"تهذيب التهذيب": (8/350) ، و"الإصابة": (3/222) .
2 يقال: عاف يعيف عيفاً، إذا زجر وحدس وظن.
"النهاية": (3/330) .
3 أخرجه أبو داود: (3907) ، وأحمد: (3/477) ، وعبد الرزاق في"المصنف": (10/403) ، وحسنه النووي في"رياض الصالحين": (1667) ، وعبد القادر الأرناؤوط في"جامع الأصول": (7/639) ، وقال شعيب الأرناؤوط فيه: حيان هو: أبو العلاء، لم يوثقه غير ابن حبان، وباقي رجاله ثقات.
"شرح السنة": (12/177) .
4"النهاية"لابن الأثير: (3/121) .
5"شرح النووي على صحيح مسلم": (5/23) .
6 سبق تخريجه: ص111.