فهرس الكتاب
خَبُثَ خَبُثَتْ جُنُودُهُ وَهَذَا كَمَا فِي حَدِيثِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: { إنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إذَا صَلَحَتْ صَلُحَ لَهَا سَائِرُ الْجَسَدِ وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ لَهَا سَائِرُ الْجَسَدِ أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ } فَصَلَاحُهُ وَفَسَادُهُ يَسْتَلْزِمُ صَلَاحَ الْجَسَدِ وَفَسَادَهُ فَيَكُونُ هَذَا مِمَّا أَبْدَاهُ لَا مِمَّا أَخْفَاهُ . وَكُلُّ مَا أَوْجَبَهُ اللَّهُ عَلَى الْعِبَادِ لَا بُدَّ أَنْ يَجِبَ عَلَى الْقَلْبِ فَإِنَّهُ الْأَصْلُ وَإِنْ وَجَبَ عَلَى غَيْرِهِ تَبَعًا فَالْعَبْدُ الْمَأْمُورُ الْمَنْهِيُّ إنَّمَا يَعْلَمُ بِالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ قَلْبُهُ وَإِنَّمَا يُقْصَدُ بِالطَّاعَةِ وَالِامْتِثَالِ الْقَلْبُ وَالْعِلْمُ بِالْمَأْمُورِ وَالِامْتِثَالُ يَكُونُ قَبْلَ وُجُودِ الْفِعْلِ الْمَأْمُورِ بِهِ كَالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصِّيَامِ وَإِذَا كَانَ الْعَبْدُ قَدْ أَعْرَضَ عَنْ مَعْرِفَةِ الْأَمْرِ وَقَصَدَ الِامْتِثَالَ كَانَ أَوَّلَ الْمَعْصِيَةِ مِنْهُ ؛ بَلْ كَانَ هُوَ الْعَاصِيَ وَغَيْرُهُ تَبَعٌ لَهُ فِي ذَلِكَ ؛ وَلِهَذَا قَالَ فِي حَقِّ الشَّقِيِّ: { فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى } { وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى } الْآيَاتِ وَقَالَ فِي حَقِّ السُّعَدَاءِ: { إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ } فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ وَالْمَأْمُورُ نَوْعَانِ ."نَوْعٌ"هُوَ عَمَلٌ ظَاهِرٌ عَلَى الْجَوَارِحِ وَهَذَا لَا يَكُونُ إلَّا بِعِلْمِ الْقَلْبِ وَإِرَادَتِهِ . فَالْقَلْبُ هُوَ الْأَصْلُ فِيهِ كَالْوُضُوءِ وَالِاغْتِسَالِ وَكَأَفْعَالِ الصَّلَاةِ: مِنْ الْقِيَامِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ . وَأَفْعَالُ الْحَجِّ: مِنْ الْوُقُوفِ وَالطَّوَافِ