فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 287003 من 346740

ذَلِكَ مِمَّا حَرَّمَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَمْ يَكْرَهْ السَّلَفُ هَذِهِ لِمُجَرَّدِ كَوْنِهَا اصْطِلَاحِيَّةً وَلَا كَرِهُوا الِاسْتِدْلَالَ بِدَلِيلٍ صَحِيحٍ جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ بَلْ كَرِهُوا الْأَقْوَالَ الْبَاطِلَةَ الْمُخَالِفَةَ لِلْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَلَا يُخَالِفُ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ إلَّا مَا هُوَ بَاطِلٌ لَا يَصِحُّ بِعَقْلٍ وَلَا سَمْعٍ . وَلِهَذَا لَمَّا سُئِلَ أَبُو الْعَبَّاسِ ابْنُ سُرَيْجٍ عَنْ التَّوْحِيدِ فَذَكَرَ تَوْحِيدَ الْمُسْلِمِينَ وَقَالَ: وَأَمَّا تَوْحِيدُ أَهْلِ الْبَاطِلِ فَهُوَ الْخَوْضُ فِي الْجَوَاهِرِ وَالْأَعْرَاضِ وَإِنَّمَا بَعَثَ اللَّهُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِنْكَارِ ذَلِكَ وَلَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ أَنَّهُ أَنْكَرَ هَذَيْنِ اللَّفْظَيْنِ فَإِنَّهُمَا لَمْ يَكُونَا قَدْ أُحْدِثَا فِي زَمَنِهِ وَإِنَّمَا أَرَادَ إنْكَارَ مَا يَعْنِي بِهِمَا مِنْ الْمَعَانِي الْبَاطِلَةِ فَإِنَّ أَوَّلَ مَنْ أَحْدَثَهُمَا الْجَهْمِيَّة وَالْمُعْتَزِلَةُ وَقَصْدُهُمْ بِذَلِكَ إنْكَارُ صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ أَنْ يُرَى أَوْ أَنْ يَكُونَ لَهُ كَلَامٌ يَتَّصِفُ بِهِ وَأَنْكَرَتْ الْجَهْمِيَّة أَسْمَاءَهُ أَيْضًا . وَأَوَّلُ مَنْ عُرِفَ عَنْهُ إنْكَارُ ذَلِكَ الْجَعْدُ بْنُ دِرْهَمٍ فَضَحَّى بِهِ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْرِيُّ بواسط . وَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضَحُّوا تَقَبَّلَ اللَّهُ ضَحَايَاكُمْ فَإِنِّي مُضَحٍّ بِالْجَعْدِ بْنِ دِرْهَمٍ إنَّهُ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَتَّخِذْ إبْرَاهِيمَ خَلِيلًا وَلَمْ يُكَلِّمْ مُوسَى تَكْلِيمًا تَعَالَى اللَّه عَمَّا يَقُولُ الْجَعْدُ عُلُوًّا كَبِيرًا . ثُمَّ نَزَلَ فَذَبَحَهُ . وَكَلَامُ السَّلَفِ وَالْأَئِمَّةِ فِي ذَمِّ هَذَا الْكَلَامِ وَأَهْلِهِ مَبْسُوطٌ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت