فهرس الكتاب
وَسُئِلَ:
عَنْ رَجُلٍ نَامٍ وَهُوَ جُنُبٌ فَلَمْ يَسْتَيْقِظْ إلَّا قريب طُلُوعِ الشَّمْسِ وَخَشِيَ مِنْ الْغُسْلِ بِالْمَاءِ الْبَارِدِ فِي وَقْتِ الْبَرْدِ وَإِنْ سَخَّنَ الْمَاءَ خَرَجَ الْوَقْتُ فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُفَوِّتَ الصَّلَاةَ إلَى حَيْثُ يَغْتَسِلُ أَوْ يَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي .
فَأَجَابَ:
هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِيهَا قَوْلَانِ لِلْعُلَمَاءِ فَالْأَكْثَرُ: كَأَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد يَأْمُرُونَهُ بِطَلَبِ الْمَاءِ وَإِنْ صَلَّى بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ . وَمَالِكٌ يَأْمُرُهُ أَنْ يُصَلِّيَ لِلْوَقْتِ بِالتَّيَمُّمِ ؛ لِأَنَّ الْوَقْتَ مُقَدَّمٌ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ وَاجِبَاتِ الصَّلَاةِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ إنْ اسْتَيْقَظَ فِي الْوَقْتِ وَعَلِمَ أَنَّهُ لَا يَجِدُ الْمَاءَ إلَّا بَعْدَ الْوَقْتِ فَإِنَّهُ يُصَلِّي بِالتَّيَمُّمِ فِي الْوَقْتِ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ وَلَا يُصَلِّي بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ بِالْغُسْلِ . وَأَمَّا الْأَوَّلُونَ فَيُفَرِّقُونَ بَيْنَ هَذِهِ الصُّورَةِ وَنَظَائِرِهَا وَبَيْنَ صُورَةِ السُّؤَالِ: بِأَنَّهُ قَالَ: إنَّمَا خُوطِبَ بِالصَّلَاةِ عِنْدَ اسْتِيقَاظِهِ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا } وَإِذَا كَانَ إنَّمَا أُمِرَ بِهَا بَعْدَ الِانْتِبَاهِ فَعَلَيْهِ فِعْلُهَا بِحَسَبِ مَا يُمْكِنُ