فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 288182 من 346740

وَبَابُ الْوَعِيدِ لَيْسَ مِنْ هَذَا الْبَابِ ؛ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ فِي كُلِّ وَعِيدٍ عَلَى فِعْلٍ أَنْ يُنْقَلَ نَقْلًا مُتَوَاتِرًا كَمَا لَا يَجِبُ ذَلِكَ فِي حُكْمِ ذَلِكَ الْفِعْلِ فَثَبَتَ أَنَّ الْأَحَادِيثَ الْمُتَضَمِّنَةَ لِلْوَعِيدِ يَجِبُ الْعَمَلُ بِهَا فِي مُقْتَضَاهَا: بِاعْتِقَادِ أَنَّ فَاعِلَ ذَلِكَ الْفِعْلِ مُتَوَعَّدٌ بِذَلِكَ الْوَعِيدِ لَكِنَّ لُحُوقَ الْوَعِيدِ بِهِ مُتَوَقِّفٌ عَلَى شُرُوطٍ ؛ وَلَهُ مَوَانِعُ . وَهَذِهِ الْقَاعِدَةُ تَظْهَرُ بِأَمْثِلَةِ مِنْهَا أَنَّهُ قَدْ صَحَّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: { لَعَنَ اللَّهُ آكِلَ الرِّبَا وَمُوكِلَهُ وَشَاهِدَيْهِ وَكَاتِبَهُ } وَصَحَّ عَنْهُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ أَنَّهُ { قَالَ لِمَنْ بَاعَ صَاعَيْنِ بِصَاعِ يَدًا بِيَدِ: أُوهِ عَيْنُ الرِّبَا } كَمَا قَالَ: { الْبُرُّ بِالْبُرِّ رِبًا إلَّا هَاءً وَهَاءً } الْحَدِيثَ وَهَذَا يُوجِبُ دُخُولَ نَوْعَيْ الرِّبَا: رِبَا الْفَضْلِ وَرِبَا النسأ فِي الْحَدِيثِ . ثُمَّ إنَّ الَّذِينَ بَلَغَهُمْ { قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ } فَاسْتَحَلُّوا بَيْعَ الصَّاعَيْنِ بِالصَّاعِ يَدًا بِيَدِ ؛ مِثْلَ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَصْحَابِهِ: أَبِي الشَّعْثَاءِ ؛ وَعَطَاءٍ ؛ وطاوس ؛ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَعِكْرِمَةَ ؛ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَعْيَانِ الْمَكِّيِّينَ الَّذِينَ هُمْ مِنْ صَفْوَةِ الْأُمَّةِ عِلْمًا وَعَمَلًا: لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمِ أَنْ يَعْتَقِدَ أَنَّ أَحَدًا مِنْهُمْ بِعَيْنِهِ أَوْ مَنْ قَلَّدَهُ بِحَيْثُ يَجُوزُ تَقْلِيدُهُ: تَبْلُغُهُمْ لَعْنَةُ آكِلِ الرِّبَا ؛ لِأَنَّهُمْ فَعَلُوا ذَلِكَ مُتَأَوِّلِينَ تَأْوِيلًا سَائِغًا فِي الْجُمْلَةِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت